الجمعة، 7 مارس 2008

الفصل الثالث

الفصل الثالث
أهم العوامل الخارجية والداخلية
المؤثرة في إجرام النساء

تمهيد وتقسيم :
تناولنا في الفصل الثاني بالأرقام كيف أصبح إجرام النساء الآن وكيف كان في الماضي ، وخلصنا في النهاية إلى أن معدل إجرام النساء في ازدياد مستمر سواء داخل مصر أو خارجها ، لذلك كان من البديهي أن نتعرض للعوامل الخارجية والداخلية التي من شأنها التأثير على إجرام النساء سواء بالسلب أو بالإيجاب ، ومن ثم سوف ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين .
المبحث الأول : العوامل الخرجية المؤثرة في إجرام النساء .
المبحث الثاني : العوامل الداخلية المؤثرة في إجرام النساء .

المبحث الأول
العوامل الخارجية

تمهيد :
لاشك في أن المرأة تولد وتنمو في محيط اجتماعي معين لايكون لها الخيار في تحديده أو انتقائه فيكون بمثابة التربة التي تغذي نشأتها الإنسانية فهي تشب ضمن هذا المجتمع وتكتسب عاداته ومبادئه السلوكية(1) . فالإنسان وليد الوراثة والمحيط ، فبقدر ماتكون المبادئ السائدة في المحيط الاجتماعي سليمة وصحيحة بقدر مايشب الفرد على
ـــــــــــ
(1) د/مصطفى العوجي ، المرجع سابق الذكر .
مبادئ سلوكية قويمة تشكل شخصيته ، والعكس صحيح فكلما كان المحيط الاجتماعي خاليا من القيم يسوده الانحلال كلما شب الفرد مشبعا بقيم سلبية هدامة ومتمتعا بشخصية غير متوازنة اجتماعيا ، شخصية هشة قابلة للانحراف السريع . ومن ثم كان لزاما علينا أن نتعرض للعوامل الخارجية التي من شأنها التأثير على إجرام المرأة .

المطلب الأول
الأسرة : دورها ـ تأثيرها

تقديم :
مما لاشك فيه أن الأسرة هي المجتمع الأول الذي تبدأ فيه الابنة حياتها وتقضي فيه طفولتها حيث تتأثر بكل مايمر بأسرتها من أحداث ومايحيط بها من مشاعر طيبة أو سيئة ، وماتلقاه من عناية أو إهمال . فالأسرة تلعب دورا هاما وحيويا وأساسيا في تكوين شخصية الفرد ذكرا كان أو أنثى ، حيث أن الفرد يميل في طفولته إلى التقليد ، وأول صور السلوك الذي تصادفه وتثير فيه النزعة إلى التقليد هومايحدث في نطاق أسرته ، ومن ثم كانت للأسرة أهميتها البالغة في علم الإجرام نظرا لما لها من دور خطير في تكوين الشخصية الإجرامية للطفل ، وقد صدق الإمام الغزالي حين قال : "إن الطفل أمانة عند والديه في قلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة من كل نقش وصورة وهو قابل لكل ماينقش ومائل لكل مايمال إليه" .
الفر ع الأول : دور الأسرة في خلق طفل مجرم :
أول صورة يراها الرضيع عندما يفتح عينيه على الدنيا هي منزل أسرته ، وفي منزل الأسرة يبدأ الأبوين في بناء شخصية طفلهما ، وعماد شخصية الطفل هو تكوين الضمير الأخلاقي لديه عن طريق غرس القيم الدينية والخلقية والاجتماعية في نفس الطفل فضلا عن تطوير وتنمية ملكات الجانب العاطفي لديه(1) ، ومما لاشك فيه أن دور الأبوين
ـــــــــــ
(1) د/فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع السابق الذكر ص289 .
في هذا المجال هو دور أساسي وحاسم ، حيث أكدت العديد من الأبحاث على أن أي خلل أو اضطراب يعرقل الأسرة عن أداء رسالتها في تربية طفلها يؤدي غالبا في المستقبل إلى الانحراف ومن ثم إلى الإجرام .
الفرع الثاني : دور الأم في تكوين شخصية طفلتها :
احتياج الطفلة لأمها يفوق احتياجها للماء والهواء ، فالطفل يعرف أمه ويحبها ويتعلق بها منذ وجوده في أحشائها وعندما ينزل إلى الدنيا فإن الإنسانة الوحيدة التي يستطيع أن يميزها ويشعر بدقات قلبها وماإذا كانت بجواره أم لا هي أمه ، وبناء عليه فإن الأم هي المدرسة والمعلم الأول لطفلها حيث تساهم بنسبة كبيرة في تكوين شخصية طفلها ومن ثم نستطيع ان نقول أنه إذا كانت الأم مجرمة أو منحرفة فمن البديهي أن ينتقل سلوكها الإجرامي هذا إلى طفلها بالمعاشرة والمخالطة خاصة إذا كان نوع الطفل أنثى لما هو معروف من أن الطفلة تكون دائما شديدة الصلة بأمها ، لصيقة بها ، ترى في والدتها القدوة فتقلدها في التصرفات وتقلدها في الملبس والمأكل والحديث ، وبمرور الوقت تصبح الطفلة صورة مصغرة لأمها ، ورويدا رويدا نجد أنفسنا أمام الأم بذاتها لايوجد اختلاف سوى في بعض الأشياء غير الجوهرية ، ولكننا لانستطيع التأكيد على أن انحراف الأم يتبعه انحراف الابنة ، وأن مثالية الأم تتبعها مثالية الابنة فكثيرا مانجد فتاة فاضلة لأم ساقطة أو فتاة ساقطة لأم فاضلة ، ويتبادر هنا إلى ذهننا سؤال هام كيف تنزلق الفتاة إلى الهاوية وهي تعيش في كنف أم فاضلة؟
إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في كيفية معاملة الأم لابنتها حيث أن كثرة تعلق البنت بأمها تولد لديها عقدة نفسية تكون من آثارها حاجة الابنة الدائمة إلى العطف وخوفها من الحياة والابتعاد عن الآخرين وتأثرها الشديد بما توحي إليها به أمها . أما ابتعاد الأم عن ابنتها أو وفاتها يولد لدى الابنة فراغا عاطفيا يكون من شأنه تجمد عاطفة الابنة نحو الآخرين وعدم تأثرها أو انفعالها بما يصيب الغير وطمس شعور الرأفة والحنان لديها بما يجعلها إنسانة حادة يمكن أن ترتكب الأفعال القاسية دون رادع ودون أن يؤثر فيها بكاء أو توسل وكأن في قيامها بتعذيب الآخرين تعويض لها عن عذابها وشفاء لها من أمراضها . هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن ضعف شخصية الأم في معاملتها مع ابنتها يجعلها تشب على هواها لاتعرف حدودا لتصرفاتها ولاحرمة لمن يكبرها في العمر ولاطاعة لأهلها ، مستهترة لاتقدر عواقب الأمور .
أما إذا كانت الأم قوية الشخصية شديدة المراس عنيفة في معاملتها مع ابنتها بدرجة كبيرة نشأت الابنة محرومة من الشعور بالعطف ، سهلة الانقياد لأي شخص يغمرها بالحنان والعطف ، منكمشة على نفسها ، تعاني من كبت في شخصيتها وميولها . وفي كل الحالات لاتنشأ الابنة نشأة طبيعية بل نشأة يعتريها خلل جوهري يؤثر في تكوين شخصية الابنة وحاستها الاجتماعية . وفي النهاية نؤكد على دور الأم في تكوين شخصية ابنتها هو دور حاسم وجوهري لايمكن تهميشه أو تجاهله ، وأن فقد الابنة لأمها نتيجة لقسوة الأم أو لموتها يكون عاملا رئيسيا في انحراف سلوكها مستقبلا ، والأمثلة عديدة على ذلك ولعل أبرزها ماطالعتنا به الصحف وتحديدا أخبار الحوادث في عددها الصادر بتاريخ 3 نوفمبر 2005 جريمة بعنوان طالبة الألسن في السجن ، وملخص الجريمة يتمثل في أن فتاة ماتت أمها وهي تلدها فاحتضنها والدها حتى التحقت بكلية الألسن ومنذ صغرها وهي تسرق الآخرين بالرغم من ثراء عائلتهامما حدا بوالدها إلى الإبلاغ عنها ليقف أمام المقدم/ علاء عابد رئيس مباحث الهرم يطلب القبض على ابنته حيث أثبتت تحريات المباحث قيامها بارتكاب سبعة عشرة جريمة مابين سرقة ونصب لتقف الفتاة أمام ضباط المباحث وتقول أنها لاتدري لماذا تسرق وماالهدف من سرقتها؟ ولعلنا نستطيع أن نقول أن فقد تلك الفتاة لأمهامنذ أن كانت رضيعة كون عندها عقدة نفسية فأصبحت ترغب في الانتقام من الدنيا التي حرمتها من أمها فلم تجد غير السرقة كوسيلة للانتقام ، خاصة أن الأب لم يستطع تعويضها عن حنان الأم فقسوته واضحة ، فبدلا من أن يعالجها أبلغ عنها الشرطة ، وكان الأحرى أن يكون مانشيت الخبر عالجوني قبل أن تحاكموني .
الفرع الثالث : دور الأب في تكوين شخصية طفلته :
مما لاشك فيه أن دور الأب في حياة ابنته لايقل أهمية عن دور الأم فهو يمثل الاستقرار والأمان بالنسبة لها ، فالابنة دائما في حاجة لوجود والدها بجوارها حيث يتحمل مسئوليتها ويبدي لها النصح والإرشاد ويشملها برقابته ويحميها ويسندها عند الصعاب ، فالأب بالنسبة للابنة الشمعة التي تضئ لها الطريق ، والأسد الثائر الساهر على حمايتها وأمنها وأمانها من شر ذئاب الحياة . ولاخلاف على أن سلوك الأب بين أفراد عائلته يؤثر أيضا على سلوك ابنته ، فإذا كان الأب قاسيا شديداعلى ابنته بصورة مبالغ فيها أصبحت الابنة غير واثقة بنفسها ، محطمة الإرادة ، غير ناضجة اجتماعيا مترددة في اتخاذ قراراتها متوهمة دائما أنها على خطأ وأن الغير أفضل منها . أما إذا كان الأب ضعيفا غير حازم في معاملته فإن الابنة تنشأ لاحرمة لديها لأحد ولاتقدير فتتصف أفعالها ومواقفها باللامبالاة والاستهتار .
أما في حالة الأب الفاسد مدمن الكحول أو المخدرات والذي يعود إلى منزله فاقدا للوعي فإن هذه الحالة تجعل الابنة تسلك طريق من اثنين :
الطريق الأول : شعورها بأن كرامتها تمس في الصميم وبناء على ذلك تحاول أن تثأر لنفسها وتنقذ والدتها من براثن والدها فتعتمد على نفسها وتحاول البحث عن عمل يدر عليها ربحا تستغنى به عن أبيها .
الطريق الثاني : انحراف الابنة وتوجهها نحو الشر كالقيام بأعمال إجرامية يعاقب عليها القانون مثل (ممارسة البغاء ، تجارة المخدرات ، السرقة) ليكون مصيرها خلف القضبان .
وقد ورد بكتاب الشبيبة المنحرفة تتهمكم للآنسة أوديت فيلبون(1) نتيجة إحصاء عالمي أجري بين سنة 1946 و1949 وتناول 18376 فتاة جانحة في 25 دولة من أنحاء العالم حيث كانت النتيجة الرئيسية لهذا الإحصاء في بعض الدول كما يلي :
الدولة
الجانحات
اليتيمات
بنات غير شرعيات
بنات مهملات ومشردات
هجر الوالدين
طلاق الوالدين
ألمانيا
1244
22.5%
13.98%
3.93%
--
14.95%
انجلترا
1146
16.75%
15.27%
6.02%
--
14.83%
الأرجنتين
919
7.88%
62.89%
6.20%
5.87%
3.91%
استراليا
390
9.75%
--
1.28%
1.28%
8.46%
النمسا
400
5%
32%
2%
--
50%
بلجيكا
361
13.85%
34.90%
8.31%
2.49%
55.40%
كندا
1384
26.87%
4.55%
9.32%
16.54%
2.81%
مصر
80
56.25%
50%
18.75%
--
7.50%
الولايات المتحدة
4638
10.54%
5.51%
3.40%
2.37%
27.01%
فرنسا
3775
14.49%
13%
8.74%
0.45%
27.01%
ايطاليا
892
36.54%
21.52%
9.52%
--
9.52%
البرتغال
731
22.84%
20.51%
7.11%
--
4.24%
حيث خلصت الباحثة إلى النسب الآتية بين الجانحات :
يتيمات 18.09%
بنات غير شرعيات 16.01%
مهملات أو مشردات 6.88%
الوالدان مفترقان 2.30%
الوالدان مطلقان 20.04%
وأن نسبة انحلال العائلة في الإجمال بلغ 81.88% هذا الانحلال ناتج عن أحد العوامل المذكورة أعلاه .
رأينا في الموضوع :
من مطالعة الإحصائية السابقة يتضح لنا مدى أهمية دور الأسرة في حياة الابنة والدور الحيوي الذي تساهم به كل أسرة في تكوين شخصية ابنتها . وبالنظر إلى نتائج الإحصائية أيضا يتضح لنا أن الأسرة المفككة تكون العامل الرئيسي في انحراف ابنتها ، حيث أن طلاق الوالدين من شأنه انحراف الأبناء نظرا لما قد يسبق الطلاق من خلافات ومشاحنات ومايلي الطلاق من تفرق الوالدين وتشتت الابنة أو الابن بينهم وشعورهم بنقص عن باقي أقرانهم .
أما عن اليتم فإننا لانستطيع أن ننكر تأثيره المباشر على سلوك الفتاة حيث أنه مهما كانت درجة عطف وعناية سائر الأقارب فإنها أبدا لاتقوم مقام عاطفة ورعاية الأم أو الأب فلو اجتمع أهل الدنياجميعهم على تعويض الابنة عن فقدها لوالدها أو والدتها لوقفوا جميعهم عاجزين عن سد الفراغ العاطفي الذي تشعر به الابنة في حال غياب أحد والديها ، فضلا عن أن المحيط العائلي المصطنع الذي تنتقل إليه الفتاة في حال وفاة أحد والديها أو كليهما يسبب لها بعض التصدع في حياتها ، الأمر الذي يستحيل معه انسجامها الكلي مع محيطها الجديد ، هذا مايحمل بعض الفتيات على الهروب من بيوت أوليائهن والتشرد مما يقودهن حتما إلى الانحراف .
أما عن الجانحات من البنات غير الشرعيات فنرى أن ذلك مرده إلى إدراك الفتاة لوضعها المشين وإلى صفة الذل التي ترافقها بالنظر إلى أقرانها المولودات من زواج شرعي مما يولد لديها الشعور بمركب نقص تحاول دائما أن تغطيه بأعمال وتصرفات غالبا ماتكون إجرامية ونادرا ما تكون حسنة .
الفرع الرابع : مشكلة الابنة الوحيدة ـ أولاد الأسر الثرية ، كثرة الأولاد في العائلة الواحدة :
أولا : مشكلة الابنة الوحيدة :
قد يتصور البعض أنه لاتثور مشكلة بالنسبة للابنة الوحيدة نظرا للاهتمام والرعاية المبالغ فيهما من قبل والديها حيث يكون من الصعب انحرافها نظرا لأن لكل متطلباتها مجابة ، ولايوجد غيرها يحظى بعناية الوالدين ، ولكن علميا وعمليا نجد أن مشكلة الابنة الوحيدة على قدر كبير من الأهمية حيث تثور المشكلة عندما تنشأ الابنة الوحيدة في كنف والدين يوجهان نحوها كل الاهتمام محاولين حمايتها من كل العوامل التي يمكن أن تسبب لها أي إزعاج ولو بسيط ، فضلا عن قيامهما بتذليل كل العقبات التي يمكن أن تقف عائقا أماما وفي أحوال كثيرة يحملان عنها حتى عبء التفكير مما ينتج عنه نشأة الابنة وترعرعها في جو من الأنانية تفقد في ظله الشعور بالغير ، رافضة تماما أن يشاركها أي إنسان آخر في هذا الجو المترف فتتسم حينئذ شخصيتها بالخوف والتردد والأنانية التي تكون أول طريق الانحراف السلوكي الذي يمكن وبسهولة أن يكتسب الصفة الإجرامية .
ثانيا : مشكلة كثرة الأولاد في العائلة الواحدة :
إن كثرة عدد الأولاد في الأسرة الواحدة ينتج عنها مضاعفات جسيمة تنعكس على سلوك الأبناء لاسيما عندما تكون الإمكانيات المادية للأهل محدودة ، فضلا على غياب الرقابة والتوجيه نظرا لانشغال الأب بالبحث عن لقمة العيش وتوفيرها لأبنائه ، وانشغال الأم بالمهام المنزلية من إعداد الطعام والنظافة وخلافه إن لم تكن تعمل أيضا في الخارج . حيث تكون النتيجة المنطقية لهذا الوضع هي تشتت الصغار وفرارهم إلى الشوارع نظرا لانعدام الرقابة فضلا عن الخلافات التي تنشأ بين الاخوة والغيرة التي تدب في نفس أي منهم إذا حظى أخيه بعناية واهتمام والديه ، فتجتمع تلك العوامل لتصنع لنا في النهاية شخصا قلما يكون فالحا وغالبا مايكون منحرفا .
ثالثا : مشكلة أولاد الأسر الثرية :
إن مشكلة أولاد الأسر الثرية تحظى باهتمام بالغ من جانب العلماء وذلك نظرا لازدياد معدل الإجرام بين أولاد تلك الأسر خاصة الأحداث منهم .
وقد تعرض الدكتور اندره رسون لتلك المشكلة في مقال نشر له في المجلة الدولية للعلم الجنائي والبوليس الفني(1) وخرج بالنتائج التالية :
(أ) أن مرد انحراف أبناء الأسر الثرية يعود في المقام الأول إلى انصراف آبائهم إلى الحياة المادية سعيا وراء الحصول على المال دون الالتفات إلى أبنائهم ، وانهماك الأم بمظاهر الرفاهية والحفلات والسهرات مما ينتج عنه حرمان الأبناء من العطف والحنان والرعاية ، حيث يتولد لدى الطفل شعور بالفراغ العاطفي ، مع ملاحظة أن تكليف المربية بأمر الأطفال لايعوضهم عن حنان الأم والأب المفتقد بسبب لهث الوالدين خلف المادة .
(ب) يتصف أبناء الأسر الثرية بالكذب والنفاق لدرجة المرض فهم دائما يحاولون إيهام الناس والظهور بمظهر لايمت إلى حقيقتهم بصلة ، ولعل أهم هذه المظاهر إعطاء أهمية خاصة لشخصهم ، وفي الحقيقة أننا لو جردناهم من اسم العائلة التي يحملونها ومن قناع الثراء الذي يرتدونه لأصبحت شخصية كل منهم أقل من الوسط .
(ج) بالرغم من الثراء الذي يتمتع به أبناء الأسر الثرية إلا أنهم دائما في حاجة مستمرة إلى النقود للصرف على مذاتهم وفي ظل غياب الرقيب على تصرفاتهم نجدهم سريعا ماينزلقون إلى الهاوية حيث يرتكبون جرائم السرقة أو القتل أو إعطاء شيكات بدون رصيد .
(د) أن أبناء الأسر الثرية يميلون دائما إلى تعاطي الكحول وعدم المحافظة على صحتهم مما يعرضهم لأخطار جسيمة تكون نتيجتها الحتمية اندفاعهم إلى طريق الجريمة ، وقد ذكر د.ربون مثالا على ذلك وهو قيام ثلاثة أولاد دفعهم مرض الغيرة الذي تملكهم إلى محاولة قتل أشقائهم .


ـــــــــــ
(1) Andre Repond. Mauvais sujets de bonnes familles. Revue international de criminology et de polece technique. 1955.
No.3, p.201
نقلا عن د/مصطفى العوجي ،المرجع سالف الإشارة إليه .
ونحن نضيف : أن انعدام الرقابة يمثل السبب الرئيسي في انحراف الأبناء سواء كانوا أبناء أسر ثرية أو غير ثرية ، فرقابة الوالدين لأبنائهما خاصة في سن المراهقة هامة جدا ، ولاسيما على الإناث حيث أن الابنة في سن المراهقة تكون مضطربة التفكير سهلة الانقياد عاطفية سريعة التأثر بأصدقائها نظرا للتغيرات الفسيولوجية التي تمر بها في تلك المرحلة ، فضلا عن أنه لايوجد مجتمع مدرسي أو اجتماعي يخلو من أصدقاء السوء الذين يمثلون في حقيقة الأمر خطرا داهما على بناتنا يمكن في لحظة أن يعصف بالأسرة جميعها . ولعل أبرز جريمة اهتزت لها الأرض والسماء قد طالعتنا بها الصحف تحديدا صحيفة أخبار الحوادث العدد 713(1) بتاريخ 1 من ديسمبر سنة 2005 كانت لطالبة معهد الكمبيوتر وحيدة والديها التي قتلت أمها بسكين حاد ، نعم قتلت أمها بسكين حاد وظلت تطعنها في كل أجزاء جسدها حتى تفجرت الدماء منها وسقطت وسط بركة من الدماء ، والسبب كان أصدقاء السوء والتدليل الزائد للابنة الوحيدة . وطبقا لاعترافات المتهمة أمام رئيس مباحث قسم 15 مايو فإنها نشأة في أسرة صغيرة تضم الأب والأم ولم ينجبا سواها الأمر الذي ساهم في تدليلها وتلبية كل طلباتها وعلى حد قولها كانت "أحلامها مجابة" وبعد وفاة الأب ارتبكت الحالة المادية للمتهمة ووالدتها في تلك الأثناء تعرفت المتهمة على صديقة سوء زميلة لها في معهد الكمبيوتر حيث أقنعتها بممارسة البغاء بأجر مما كان له أبلغ الأثر في تمرد المتهمة على حياتها وعلى والدتها وبدأت تدب بين المتهمة وأمها الخلافات والمشادات حتى قامت الأم بضبط ابنتها أثناء هروبها من المنزل مما أثار غضب الابنة وحدا بها إلى أن تمسك بسكين وتقتل أعز الناس . أمها ..
ليس ذلك فقط بل قامت المتهمة بتبديل ملابسها الملوثة بدماء أمها القتيلة وأخفتها وخرجت إلى المعهد وعادت في خطة تمويهية لتصرخ وتؤكد أن أمها قتلت أثناء وجودها خارج المنزل ، ليس ذلك فقط بل أنها جلست في سرادق العزاء تبكي أمها وتتلقى عزاءها وفي النهاية ألقت المتهمة باللوم على والديها وأرجعت إجرامها وانحرافها إلى التدليل الزائد الذي كان العامل الرئيسي لنشأتها ضعيفة الشخصية والإرادة ، فضلا عن عصبية
ـــــــــــ
(1) انظر الملحق بآخر البحث .
المزاج التي كانت تتمتع بها وثورتها لأتفه الأسباب . وإن كنا آثرنا أن نتناول تلك الجريمة بالذات للتأكيد على وجود مشكلة الابنة الوحيدة وسهولة إنزلاقها إلى عالم الإجرام ، هذا من جهة ومن جهة أخرى لتأييد رأينا على ضرورة وأهمية الرقابة على الأبناء في سن المراهقة .
الفرع الخامس : مسكن الأسرة :
مسكن الأسرة له تأثيره الخاص على تكوين شخصية الفرد فهو يحدد مدى استجابته للمؤثرات الخارجية ، فضيق مسكن الأسرة ينعكس على سلوك الأبناء ويؤثر على صحتهم ويقلل من قدرتهم على التركيز وأداء الواجبات مما يجعلهم يكرهون البقاء في المنزل ويفرون إلى الشوارع ومنازل الأصدقاء مما يسهل انحرافهم .
وقد دللت العديد من الدراسات المتعلقة بإجرام الريف والمدن على أن التكدس السكاني في ضواحي المدن هو الذي يؤثر على معدل الإجرام حيث دلت دراسات عديدة أجريت في فرنسا إلى أن الأحداث الذين ينزلقون إلى طريق الإجرام يأتي معظمهم من العمارات السكنية الجماعية . ولكن لايمكن الجزم بأن وجود مسكن الأسرة في التجمعات السكنية الشعبية هو الذي يساهم في تكوين الشخصية الإجرامية(1) .









ـــــــــــ
(1) د/فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع السابق الذكر ، ص291 .
المطلب الثاني
المدرسة وتأثيرها في تكوين الشخصية

المجتمع المدرسي هو أول مجتمع يخرج إليه الطفل بعد سنوات عمره القليلة التي قضاها مع أسرته(1) .
فمن خلال المدرسة يبدأ أول احتكاك للطفل بالعالم الخارجي حيث يبدأ في تكوين علاقات صداقة مع أقرانه ويبدأ في التعامل مع أساتذته ، إذ يتلقى المعلومات ويدرب على الحياة الاجتماعية المشتركة وعلى القيم الدينية والأخلاقية ، ففي هذه المرحلة تبدأ شخصية الطفل أو الطفلة في التكوين والنمو فيظهر حينئذ استعداده الشخصي للتكيف والانسجام مع الحياة الاجتماعية ، فضلا عن بروز مواهبه الخاصة ودرجة ذكائه واستيعابه لما يتلقاه من دروس ومعلومات . فالطفل يقضي في مدرسته ثماني ساعات يوميا يكون خلالها بعيدا عن أسرته تماما .
من هنا تبرز أهمية دور المدرسة والمعلم في تكوين شخصية الطالب أو الطالبة مما يستلزم معه اختيار القائمين على مهنة التدريس بعناية فائقة فضلا عن إخضاعهم لتأهيل علمي دقيق . فالمدرسة لاتقوم فقط بدور تعليمي وتثقيفي تجاه طلابها بل تقوم أيضا بدور تربوي وتهذيبي ، فالمدرسة في رأينا سلاح ذو حدين فلو استطاعت القيام بدورها التربوي والتعليمي على أكمل وجه لكانت حينئذ عاملا فعالا يقي الطفل من الانحراف والإجرام ، والعكس صحيح فإذا أخلت المدرسة ولو بصورة بسيطة في أداء دورها التعليمي أو التربوي لأصبحت عاملا من عوامل انحراف الطالب وإجرامه . وتشير الإحصاءات الجنائية إلى أن المتهمين في الجرائم الخطيرة معظمهم من الأميين أو من الذين تلقوا مبادئ القراءة والكتابة . وفي مصر توضح الإحصاءات الجنائية أهمية الدور الوقائي للتعليم في مكافحة الجريمة(2) .

ـــــــــــ
(1) انظر د/فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع سالف الإشارة إليه ، ص293 .
(2) انظر الدكتور/محمد أبو العلا عقيدة ، أصول علم الإجرام ، 1994 ، ص227 .
ونعود لنلقي مزيدا من الضوء على دور المعلم وتأثيره على تكوين الشخصية السليمة لتلاميذه ، فمسئولية المعلم هامة وكبيرة حيث يقع عليه عبء دراسة شخصية كل تلميذ من تلاميذه والوقوف على العيوب والمميزات . كما يقع عليه في حالة تأخر الفهم والإدراك لدى أحدهم مهمة الكشف عن أسباب هذا التأخر والبحث في كيفية معالجتها فضلا عن قيامه بمراقبة سلوك كل تلميذ مع أقرانه وتقويم سلوكهم عند الاقتضاء .
وفي مصر نرى أن مرد ازدياد معدل إجرام النساء يعود إلى عدة أسباب جوهرية أهمها فقد المدرسة لدورها التعليمي والتربوي حيث أصبح المدرسون لايهتمون بشرح الدروس داخل المدرسة معتمدين في ذلك على الدروس الخصوصية ، ذلك الوباء الذي أصبح يسيطر على المجتمع المصري فضلا عن انعدام الدور التربوي للمدرسة وللمدرس تجاه الطلاب ، ومؤشر ذلك ماتطالعنا به الصحف يوميا من جرائم [مدرس يفقأ عين تلميذه طالب يطعن مدرسه بالمطواة ، مدرس يغتصب تلميذته ، مدرس يهتك عرض تلميذته داخل الفصل] وفي النهاية نقول أن المدرسة لها دور تعليمي وتربوي هام جدا ومؤثر في تكوين شخصية الفرد ذكرا كان أو أنثى(1) .




ـــــــــــ
(1) انظر د/مصطفى العوجي ، الأمن الاجتماعي وارتباطه بالتربية المدنية ، مؤسسة نوفل ، بيروت عام 1984 . ومضمون هذا المؤلف التأكيد على دور المدرسة في أداء الرسالة التربوية المدنية وأثرها في توفير الأمن الاجتماعي .
المطلب الثالث
المحيط المهني

بعد أن ينهي الفرد المرحلة الجامعية أو المدرسية يبدأ في الانتقال إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة الحياة المهنية ، وإذا تخصصنا أكثر في الحديث فنقول أن الفتاة بعد إنهائها للمرحلة الجامعية أو المدرسية يكون أمامها خيار من اثنين ، الأول : الانتظار في المنزل حتى الزواج ، الاختيار الثاني يتمثل في النزول إلى الحياة العملية والبحث عن وظيفة . فالمفروض بصورة مبدئية أن تختار الفتاة المهنة التي تريدها ولكن في ظل الظروف الاقتصادية السيئة وظروف العمل الأسوأ يفرض عليها أحيانا نوعا من العمل لم تكن تريده والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو هل العمل يؤثر على الإجرام؟ وهل هناك محيط مهني معين يسبب الانحراف والإجرام؟
أولا : تأثير العمل على الإجرام :
من البديهي أن وجود العمل المناسب للفرد يحميه من الانحراف والانزلاق إلى عالم الإجرام ، فالعمل يحدد المركز الاقتصادي للفرد فهو مصدر الدخل الذي يتاح لأسرته أو لإشباع حاجاته للمسكن والغذاء . ومن ثم فإن فشل الفرد في الحصول على وظيفة يجعله عرضة أكثر من غيره إلى الانحراف . كما أن عدم وجود العمل يؤدي إلى فشل الجهود المبذولة من أجل التأهيل الاجتماعي لمن سبق الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية وبناء عليه فإن غياب العمل يعد أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع إلى العود إلى طريق الإجرام . فضلا عن أن العمل يتيح فرصة الاتصال والاختلاط بزملاء المهنة على اختلاف اتجاهاتهم وأنواعهم مما يثير مشاكل قد تدفع الفرد إلى السلوك الإجرامي ، مثل المشاحنات التي تقع بين العامل ورب العمل وتدفع العامل في بعض الأحيان إلى الاعتداء على رب العمل ، مثال آخر قيام رب العمل بالتحرش الجنسي بالعاملات عنده ، فضلا عن جرائم الرشوة والتزوير التي تقع نتيجة احتكاك الموظف لجمهور العاملين .
ثانيا : هل يوجد محيط مهني معين يسبب الانحراف أو الإجرام؟
طبقا لما ذكره بعض الباحثين الجنائيين فإن هناك بعض المهن التي يكون من شأنها تطوير الاستعداد الإجرامي الكامن لدى بعض الأشخاص .
ذكر تقرير لمكتب المخدرات في الولايات المتحدة(1) أن نسبة الإدمان على المخدرات بين الأطباء هناك 1% بينما نسبتها بين المواطنين 1 من كل 3000 نسمة .
ذكر أيضا بعض الباحثين أن ممارسة مهنة التمريض أو بيع الأدوية تساعد على تعاطي المورفين أو تسهيل تعاطيه . ذكر بعض الباحثين أيضا أن احتراف مهنة الخياطة من قبل الفتيات الحديثات العهد بالحياة الاجتماعية يعرضهن للانحراف حيث أن أغلب الفتيات يأتين من مستويات اجتماعية ضحلة فينبهرن بمظاهر الثراء التي ترافق حياة زبائن المحلات فيتولد لديهن شعور بالغيرة وعند محاولتهن التقليد يجدن أنفسهن قد سلكن طريق الإجرام ، مثل انضمامهن إلى شبكات الرقيق الأبيض أو التهريب أو بيع المخدرات سرا .
ومما سبق يتضح لنا أن المهنة يمكن أن تشكل عاملا مساعدا على الانحراف بما توفره من أجواء وظروف تمكن الممارسين لها من الإقدام على ارتكاب بعض الجرائم(2) .




ـــــــــــ
(1) Marshol clinard, sociology of deniant behavioy. 1968, p.310 .
(2) انظر د/مصطفى العوجي ، دروس في علوم الإجرام ، سبق الإشارة إليه ص572 .
المطلب الرابع
مجتمع الأصدقاء ومنزل الزوجية

أولا : مجتمع الأصدقاء :
عادة يختار الشخص أصدقاءه بحرية تامة حيث يلجأ الشخص إلى اختيار أصدقاء يتفقون معه في الميول والاتجاهات . ومما لاشك فيه أن للأصدقاء تأثير كبير على شخصية الفرد ، فإن كان الصديق ملتزما صالحا عونا على الخير يحترم القانون كان تأثيره على الفرد في الغالب تأثيرا حسنا . والعكس صحيح فإذا كان الصديق غير ملتزم يحبذ التمرد والثورة ولايحترم القانون كان تأثيره سيئا على الفرد ، بل يكون عاملا مساعدا على الانحراف والإجرام .
ويزيد من حدة تأثير الصديق على صديقه سوء معاملة الأسرة للفرد أو فقرها أو قسوتها الزائدة أو انعدام الرقابة خاصة على الإناث حيث أن الفتاة دائما تحتاج إلى رقابة صارمة من أهلها حتى يتمكنوا من إنقاذها في الوقت المناسب من الانزلاق إلى الهاوية لاسيما أن أصدقاء السوء من أكثر العوامل المؤدية إلى انحراف الفتاة . وقد لاحظ بعض الباحثين أن من بين العائدين إلى السرقة من البالغين أكثر من 50% منهم كانوا يقضون أوقات فراغهم في أماكن للترفيه كانت معتبرة في فترة إجراء الدراسة من الأماكن سيئة السمعة مثل أماكن القمار والسهرات والمقاهي .
وانتهى بعض الباحثين إلى أن معاشرة أصدقاء السوء من المجرمين أو المنحرفين أخلاقيا تؤثر تأثيرا مؤكدا علىتكوين الشخصية الإجرامية(1) .
ومما سبق يتضح لنا مدى أهمية العناية بأوقات الفراغ لدى الشباب لاسيما الطلبة والطالبات خلال الاجازة الصيفية ، وعلى كل أسرة أن تهتم بكيفية شغل أوقات فراغ أبنائها وبناتها بالطرق السليمة حيث أن حسن استغلال أوقات الفراغ لدى الشباب من شأنه أن يقيهم الوقوع تحت تأثير العصابات الإجرامية ويحميهم من الانحراف والإجرام .

ـــــــــــ
(1) انظر د/مصطفى العوجي ، دروس في علوم الإجرام ، سبق الإشارة إليه ص572 .
ثانيا : منزل الزوجية :
الحياة الزوجية من شأنها إحداث تغيير شامل في حياة الزوجين ومن ثم فهي يمكن أن تكون من العوامل المضادة للإجرام ، ولكنها في بعض الأحيان يمكن أن تكون من العوامل التي تدفع إلى الإجرام .
حيث أثبتت الدراسات التي أجريت لتحديد العلاقات بين الزواج وتكوين الشخصية الإجرامية عن نوعين من الآثار المتعلقة بالزواج ، حيث ثبت أن نسبة غير المتزوجين من المحكوم عليهم تزيد على نسبة المتزوجين من الأشخاص العادين المقاربين لهم في العمر حيث تم تقسيم ذلك الفارق بما للحياة الزوجية من آثار مضادة للإجرام ، ولكن لاينبغي أن نأخذ من ذلك قاعدة عامة متمثلة في أن للزواج أثر في صرف الشخص عن الإجرام ، وعدم الزواج يزيد من فرص انحراف الشخص وانزلاقه إلى الإجرام وذلك لأن وجود منزل الزوجية لايكفي وحده لمنع الشخص من الإجرام ، فيجب أن تكون الحياة الزوجية هادئة ومتوازنة حتى تحدث أثرها الطيب في منع إجرام كلا من الزوجين ، حيث أن اضطراب منزل الزوجية يعد من العوامل الدافعة للإجرام بالنسبة للزوجين . وقد يكون هذا الإجرام مباشرا حيث يتم تبادل اللكمات والضربات بين الزوجين ، وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى القتل(2) . وقد ينتج عن اضطراب الحياة الزوجية إجرام غير مباشر يرجع إلى الاضطرابات النفسية التي تنتج عن المنازعات الزوجية حيث أن هذه الاضطرابات تكون سببا غير مباشر لصور مختلفة من الإجرام مثل السرقة وجرائم الاعتداء على العرض وجرائم الإجهاض وقتل الأطفال حديثي الولادة .
وفي النهاية نستطيع أن نقول أن دلالة الزواج في مجال الإجرام هي دلالة إيجابية وسلبية في الوقت ذاته . ويتوقف الدور الإيجابي للزواج كعامل مضاد للإجرام على مدى التوفيق الذي يصادفه الزوجان في حياتهما الزوجية .

ـــــــــــ
(1) انظر د/فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص298 ومابعدها .
(2) مثل قتل الزوج لزوجته وتقطيعه جسدها وسلق لحمها . جريدة النبأ بعددها الصادر 19/2/2006 .
المطلب الخامس
أثر وسائل الإعلام في تكوين السلوك الإجرامي

المقصود بوسائل الإعلام مجموع الوسائل الفنية التي تسمح بالانتشار السريع للأخبار والآراء والأفكار وتشمل هذه الوسائل الصحافة والمسرح والسينما والاذاعة المسموعة والمرئية . وعن أثر وسائل الإعلام في تكوين السلوك الإجرامي كان هناك خلاف كبير بين الباحثين فهناك من يدعي أن وسائل الإعلام هي وسائل مشبوهة تؤدي إلى زيادة الإجرام لاسيما في السنوات الأخيرة في حين ذهب آخرون إلى القول بأن هذه الوسائل ليست سوى انعكاس للحالة التي عليها المجتمع ، ومن ثم لايمكن أن يكون لها تأثير باعتبارها من عوامل الإجرام ، وهذا الخلاف لازال قائما بل زادت حدته لاسيما مع التطور الحديث لوسائل الإعلام وظهور الدش والكمبيوتر .
ونحن نرى أن لوسائل الإعلام دورهام وحيوي من شأنه أن يكون عاملا من العوامل المؤدية إلى ارتفاع معدلات الجريمة ونخص بالذكر التلفزيون والكمبيوتر اللذان أصبحا على رأس قائمة الأسباب التي تؤدي إلى الانحلال الخلقي ، وذلك للأسباب التي سوف يتم ذكرها تفصيلا عندالتعرض لكل منهم .
الفرع الأول : أثر الصحافة على تكوين السلوك الإجرامي :
يسود اعتقاد عام لدى الأفراد بأن الصحافة تعد أحد العوامل المؤدية إلى ازدياد معدل الجريمة في المجتمعات المعاصرة(1) .
ويرى البعض ونحن معهم أن هناك العديد من المزايا والفوائد الناتجة عن نشر أخبار الجرائم في الصحف ، فمن ناحية يكون مجرد نشر الحادثة وكيفية توصل رجال الشرطة إلى الجناه بمثابة جرس إنذار لأي جاني محتمل يفكر في ارتكاب أي جريمة من أي
ـــــــــــ
(1) انظر د/فاطمة القليني ، ملامح الظاهرة الإجرامية كما تعكسها الصحافة المصرية ، رسالة كلية الآداب ، جامعة عين شمس ، 1984 ، د/محمد أبو العلا ، عقيدة ، المرجع سالف الإشارة إليه ، ص232 .
نوع فيتأكد حينئذ من أن أي جريمة لابد أن ينكشف سترها ويلقى مرتكبها العقاب المناسب مهما بلغت دقة ارتكاب الجريمة ، ومهما تصور الجاني أنه أفلت من العقاب لما في ذلك من أثر رادع لدى كل من تسول له نفسه ارتكاب أي جريمة ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن نشر أساليب وطرق الجناة في ارتكاب الجرائم يجعل القارئ أكثر تبصرا وأقل وقوعا في شباك هؤلاء الجناه مما يقل معه عدد المجني عليهم المحتملين .
أما أغلبية الآراء ترى أن نشر أخبار الجرائم في الصحف يعد من العوامل المؤدية إلىزيادة معدلات الجريمة حيث أن نشر وسائل ارتكاب الجرائم يكون من شأنه خلق الفكرة الإجرامية لدى القارئ مما يشجعه على الإقدام على ارتكاب الجريمة مستخدما تلك الوسائل فضلا عن انتشار عدوى الجريمة إلى الكثير من الأفراد خاصة الأفراد المائلون بطبعهم إلى التقليد والانحراف .
الفرع الثاني : أثر السينما والفيديو على الجريمة :
أولا : أثر السينما :
في الماضي كانت السينما وسيلة إعلامية راقية تعالج مشاكل المجتمع وتقدم حلولا منطقية ودروسا مستفادة ، لاتستخف بعقل المشاهد وتحترم القيم والمبادئ السائدة في المجتمع ، أما الآن أصبحت السينما وسيلة فساد وتحريض على الفسق لاتخلو أفلامها من المشاهد الجنسية الفجة ، فارغة المضمون ، تستخف بعقل المشاهد ، تسخر من القيم والمبادئ . فضلا عن أفلام العنف التي اجتاحت السينما في الآونة الأخيرة ومالها من أضرار نفسية على عقلية المشاهد من شأنها التأثير على سلوكه الإجرامي خاصة إذا كان المشاهد من الأحداث فتخلق حينئذ حالة من التوتر لديه وتزيد من شعوره الداخلي بالعنف فيندفع إلى تقليد ماشاهده في الفيلم ، هذا بجانب الإرهاق البدني والجسماني الذي يتعرض له من يشاهد السينما بصورة مستمرة . فالاعتياد على مشاهدة أفلام العنف يخلق اعتيادا على الإجرام فيضعف من عوامل المقاومة لها ويزيد من دوافع الإقدام عليها ، وقد أثبتت بعض الدراسات الأمريكية التي أجريت على نزلاء المؤسسات العقابية أن السينما كانت سببا في دفع بعض المحكوم عليهم إلى طريق الإجرام حيث تبين أنها دفعت 10% من
الذكور و25% من الإناث إلى طريق الجريمة(1) .
أيضا قام نيوماير بدراسة حالة 252 فتاة فتبين له أن 25% منهن أقمن علاقات جنسية نتيجة لتأثرهن بقصص الحب العنيفة على الشاشة ، كما أن 38% اعترفن بتأثير السينما على سلوكهن المتصف باللامبالاة(2) .
ثانيا : أثر الفيديو على الجريمة :
قدم لنا التطور التكنولوجي جهاز "الفيديو" الذي يلعب نفس الدور الذي تقوم به السينما والتلفزيون كعامل يفضي إلى الجريمة . وفي رأينا أن جهاز الفيديو أخطر بكثير من السينما والتلفزيون حيث أنه يمكن الفرد من مشاهدة أي نوعية من الأفلام الممنوعة في أي وقت دون رقيب أو محاسب .
الفرع الثالث : التلفزيون ، الدش ، الكمبيوتر وأثرهم على الجريمة :
أولا : أثر التلفزيون :
التلفزيون جهاز خطير يوجد في كل بيت له من العيوب مايفوق المميزات ، فقد أثبتت الدراسات العلمية أن الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون يوميا لعدة ساعات يصابون بالعصبية ويفقدوا القدرة على التركيز فضلا عن العادات السيئة التي يتكسبونها أثناء مشاهداتهم التلفزيون كالسمنة والاضطرابات الهضمية الناتجة عن كثرة تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون والاعتياد على عدم الحركة .
وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لمدة 50 دقيقة لاتتعدى عصبيتهم درجة [الصفر] ، ومن تزيد فترة مشاهدتهم على 60 دقيقة تصل درجة عصبيتهم إلى [واحد] في حين ترتفع هذه الدرجة إلى [اثنين] بعد التسعين دقيقة ، وإلى ثلاثة بعد 120 دقيقة .
وقد أثبتت الدراسة أيضا أن الأطفال الذين يجلسون أمام شاشة التلفزيون لفترات طويلة لايتعرفون إلا على خمسة رموز من 20 طبقا للاختبار المعروف باسم اختبار راي ،
ـــــــــــ
(1) انظر د/فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص315 .
(2) انظر د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه ، ص595 .
في المقابل يتعرف الأطفال الآخرين على جميع الرموز التي تعرض عليهم(1) . وفي دراسة أخرى حديثة قامت بها الجمعية العالمية لأصدقاء الطفولة(2) سنة 1991 عن مدى تأثير التلفزيون على الأحداث ودفعهم إلى العنف وإلى الجريمة حيث جاءت نتائج الدراسة كالتالي:
(أ) الصغار الذين يشاهدون العنف على الشاشة الصغيرة يتذوقونه ولو بطريق غير شعوري ، وحينما يصلون إلى سن المراهقة لايرهبهم العنف مما يترتب عليه نوع خطير من التعود عليه حيث يصبح العنف بالنسبة لهم أمر طبيعي ووسيلة عادية لحل المشاكل التي يواجهونها فيصبح العنف بالنسبة لهم رد فعل عادي وضروري .
(ب) مشاهد العنف تتسلل إلى اللاشعور لدى الصغار بصورة تدريجية فيصبحون مؤهلين مبكرا للأفعال الإجرامية .
(ج) أن التأثير العميق لمشاهد العنف لن يفلت منه حتى الشخص المتوازن وذلك بسبب مدى التأثير الشديد للصورة التي تقدمها الشاشة ، وتكرار مشاهد العنف أمامه يجعل المشاهد العادي في أي لحظة من لحظات الاندفاع يستحضر أمامه مشاهد العنف التي تعود على رؤيتها فينزلق إلى عالم الإجرام دون أن يدري .
ولايفوتنا التعرض للتلفيزيون المصري وماأصبح عليه الآن من فجاجة وفي رأينا أن التلفزيون والدش والكمبيوتر هم مثلث الخطر على أبنائنا وبناتنا ، حيث يصاب أي إنسان مثقف بثورة عارمة حينما يفتح التلفزيون ويشاهد بعض مذيعاتنا يرتدين ملابس خليعة ويجلسن بطريقة مبتذلة ويتناسين أنهن قدوة لكل فتاة مصرية مراهقة تعتقد بحكم سنها وخبرتها المنعدمة أن ارتداء الملابس الخليعة وعدم مراعاة قيمنا الشرعية في الجلوس والتصرفات أصبح موضة شيك قاصرة على الطبقة الراقية في مجتمعنا فقط ومن ثم تحاول تقليد ذلك تقليدا أعمى .

ـــــــــــ
(1) تم نشر نتائج هذا البحث في صحيفة الأهرام في العدد الصادر بتاريخ 27 يناير 1990 بالصفحة الأولى تحت عنوان "مشاهدة الطفل للتلفزيون أكثر من 50 دقيقة تؤثر على قدراته العقلية" .
(2) انظر د/محمد أبو العلا ، عقيدة ، المرجع سالف الإشارة إليه ص243 .
أما عن الأغاني الهابطة والمشاهد الجنسية التي أصبحت تمثل 90% من برامج التلفزيون فهي وبلا شك تخلق لدى الفتاة نوع من التعود علىتلك المشاهد الجنسية الفجة والأغاني الهابطة ورويدا رويدا تتقبلها الفتاة وتعتقد أنها حضارة وتطور ولاتخالف مبادئنا الإسلامية والشرقية بدليل أن التلفزيون يعرضها على مدار الأربعة والعشرين ساعة وتبدأ في التهاون مع جسدها فلابأس إن لمسها أحد ولابأس إن احتضنها أحد ولابأس إن رقصت في محفل ولابأس إن ارتدت ملبس يظهر أكثر مما يخفي ، فهذا تطور وحضارة بدليل أنه يعرض في التلفزيون وغير ذلك يكون تخلف وتعصب وإرهاب . وفي أرينا أن مايعرضه التلفزيون من مشاهاد جنسية ساخنة لهو السبب الرئيسي لازدياد معدل جرائم الاغتصاب ، فالشاب عندما يشاهد مثل تلك المشاهد الساخنة ومع تدهور الحالة الاقتصادية وعدم قدرته على الزواج وتحمل نفقاته لايكون أمامه من سبيل سوى الاغتصاب حتى يستطيع إشباع شهواته وغرائزه التي حركتها برامج التلفزيون والتي لاتكف عن عرضها أربعة وعشرين ساعة في الأربعة وعشرين ساعة .
ثانيا : الدش :
الدش جهاز تكنولوجي يتيح لنا التعرف على ثقافات وفنون الدول الأجنبية والعربية ولكن خطورته لاتقل أهمية عن خطورة التلفزيون نظرا لما يبثه من مشاهد تتنافى مع مبادئنا وقيمنا الإسلامية .
ثالثا : الكمبيوتر :
هو نتاج التقدم والتطور به يصبح العالم وكأنه قرية واحدة فهو سلاح ذو حدين لو صح استخدامه في الأغراض التي صنع من أجلها كان صديقا وفيا لصاحبه ، ولكن إذا استخدم بطريقة خاطئة غير قانونية لأصبح بذلك دافعا لانزلاق صاحبه إلى عالم الإجرام . ولعل أبرز جرائم الكمبيوتر تزوير العملات ، تجارة الرقيق الأبيض .
المطلب السادس
تأثير العوامل الاقتصادية على الإجرام

تمهيد :
اختلفت الآراء وتباينت حول تأثير العوامل الاقتصادية علىازدياد أو انخفاض معدل الجريمة ، فهناك من أكد على الصلة الوثيقة التي تربط بين العوامل الاقتصادية وازدياد أو انخفاض معدل الجريمة في مجتمع ماقبل المذهب الماركسي ، وهناك من رفض هذا الربط مثل المدرسة الوضعية . وهناك من انتقد النظريتين وخرج برأي جديد مضمونه أن الظاهرة الإجرامية لايمكن ردها إلى عامل واحد بل هي نتاج لعدة عوامل ومنها العامل الاقتصادي(1) ، وهو الرأي الذي نؤيده .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل ارتباك الحالة المادية للفرد لها علاقة بانحراف سلوكه؟
السؤال بصورة أخرى هل توجد علاقة بين الفقر والإجرام؟
الفرع الأول : الفقر والإجرام :
يؤكد عدد من الباحثين على أن الفقر لايعد سببا مباشرا للإجرام وإنمايقتصر دوره على تهيئة المناخ للجريمة فيحدث أثره وذلك من خلال العوامل الاجتماعية والفردية المترتبة عليه ومن ثم فالفقر يعد عاملا غير مباشر للجريمة(2) .
فالفقراء عادة يلازم نشأتهم سوء الرعاية الصحية وسوء التغذية مما يسبب لهم بعض الأمراض خاصة أطفالهم ، والظروف الاجتماعية التي يعيش فيها الفقراء وأطفالهم ليست ملائمة ، فالفقر دائما يولد إحساسا بعدم الأمان والذعر والخوف من المستقبل لدى الأسرة الفقيرة مما يدفعها إلى سلوك طريق الجريمة في محاولة منها لتأمين غدها البائس أضف إلى ذلك إهمال الآباء والأمهات في تربية أبنائهم إما لانشغالهم فيتدبير القوت اليومي الضروري لهم وإما بسبب جهلهم الذي يفقدهم القدرة على التوجيه التربوي السليم ، فضلا
ـــــــــــ
(1) انظر د/محمد أبو العلا ، عقيدة ، المرجع سالف الإشارة إليه ص248 ومابعدها .
(2) انظر د/رؤوف عبيد ، أصول علمي الإجرام والعقاب ، ط5 ، 1985 ، ص175 ومابعدها .
على ذلك فإن الفقر يؤدي إلى السكن في أماكن سيئة يمكن أن تكون بيئة خصبة للإجرام حيث يختلط الأطفال بقرناء السوء الذين يدفعونهم إلى الهاوية . ليس ذلك فقط بل يؤدي أحيانا الفقر إلى عدم استمرار الأطفال في دراستهم فيصبح الشارع مصيرهم حيث التشرد والتسول والإجرام .
وقد ورد في كتاب الآنسة أوديت فيليبون "الشبيبة المنحرفة تتهمكم"(1) السابق الإشارة إليه أن نسبة الفتيات الفقيرات بين الجانحات كالآتي :
كوستاريكا 62.50% فرنسا 23.04%
ايطاليا 61.32% هولندا 21.19%
هنغاريا 47.99% الأرجنتين 20.89%
البرازيل 34% انجلترا 13.96%
الولايات المتحدة 13.32% ألمانيا 6.18%
النمسا 15% بلجيكا 9.69%
حيث يتضح لنا مما سبق أن الفقر هو سبب فعال من الأسباب غير المباشرة للإجرام.
الفرع الثاني : البطالة والجريمة :
البطالة عامل من عوامل السلوك الإجرامي وعن أنواعها فهناك بطالة ناتجة عن عوامل اقتصادية عامة لادخل للفرد فيها ولكنه يتحمل آثارها دون مقدرة على مقاومتها ، وهناك بطالة تكون نتيجة لسلوك الفرد نفسه .
النوع الأول من البطالة يكون نتاج أزمة اقتصادية أو صناعية تتعرض لها البلد فتقضي على فرص العمل وبالتالي يصبح الإنسان عاطلا رغم إرادته لأسباب لادخل له فيها ونعتقد أن البطالة في مصر من هذا النوع .
كيفية معالجة هذا النوع من البطالة؟
في البلدان الراقية يتم دفع تعويضات للأفراد العاطلين حتى لايضطر الفرد إلى الانحراف ، أما في البلدان المتخلفة تكون النتيجة الحتمية هي القذف بالعاطلين إلى الإجرام والانحراف .
ـــــــــــ
(1) نقلا عن د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه .
وقد أجرى مجلس أوروبا(1) بواسطة لجنة خبراء دراسة في كل من الماينا الفيدرالية وانجلترا وفرنسا عن علاقة الإجرام بالأزمات الاقتصادية فتبين له أن الإجرام غير مرتبط بصورة مباشرة بالبطالة ، بالرغم من ظهور بعض المؤشرات الدالة على أن هناك فئة من المجرمين عاطلة عن العمل .
ونحن نرى أنه ليس في إمكان كل انسان أن يضبط نزعاته وحاجاته الرامية إلى تحقيق الحد الأدنى من العيش خاصة مع شعوره بالحرمان وضيق ذات اليد ومن ثم فعندما تغلق في وجهه أبواب العمل والرزق المشروع ، فإننا لانستطيع كبح جماح رغبته في تحقيق حاجاته التي يسلك عادة لتحقيقها طرف غير مشروعة .
النوع الثاني من البطالة : يكون نتيجة لسلوك الفرد نفسه وقد يتباين هذا السلوك ويختلف من شخص إلى آخر كالشخص غير الجدي في العمل ، أو الشخص سريع التنقل الذي لايستقر في عمل معين ، أو كالشخص الذي يطرد من عمله باستمرار بسبب سوء سلوكه ، فكل مثل هذه الحالات تكون البطالة فيها نتيجة لسوء التصرف أو عدم الجدية مما يعطي مؤشرا ينبئ باحتمال الانحراف السلوكي للفرد إذا تهيأت له الظروف المواتية .
هذا عن علاقة البطالة بالإجرام ، ولكن لايفوتنا أن نذكر أن العمل لايكفي بمفرده للحيلولة دون الإجرام حيث لابد من أن يكون مستوى الأجور مرتفعا أيضا .
مستوى الأجور وعلاقته بالانحراف :
لابد أن يكون الأجر مساوي للجهد الذي يبذله الفرد ، فالفرد في حاجة للشعور بأن جهده يقابله تقدير معنوي ومادي وإلا تولدت في نفسه ثورة تؤدي به في كثير من الأحيان على القيام بأعمال ضد القانون ، مثل الإضراب ، التحريض على التخريب وإثارة الشغب ، الانتقام من رب العمل ، تعاطي أعمال أخرى غير مشروعة لسد حاجته . فلابد أن يساعد الأجر العامل أو الموظف على سد حاجاته بل ويضمن له العيش على نفس المستوى الاقتصادي الخاص بفئته الاجتماعية .

ـــــــــــ
(1) council of Europe. Economic crisis and crime. Strasbourg. 1985
نقلا عن د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه .
المطلب السابع
الدين وتأثيره على الإجرام

تعددت الدراسات والآراء حول بيان طبيعة العلاقة بين التدين والإجرام ، ولكنها لم تأت بنتائج حاسمة بل كانت نتائجها متباينة في كثير من الأحيان . فهناك من اعتبر أن الابتعاد عن الدين من العوامل التي تساعد على تزايد معدلات الإجرام مثل عالم الاجتماع الفرنسي جبرائيل تارد ، وهناك من رأى أن تقهقر ممارسة الشعائر الدينية من العوامل التي من شأنها أن تساعد على مكافحة الجريمة مثل عالم الاجتماع الايطالي انريكوفري .
ونحن نرى أن الدين من العوامل الرئيسية المانعة من الإجرام إذ أنه في الغالب ينأى بالمتدين عن طريق الجريمة مع ملاحظة أن الدين ليس شعائر وطقوس وصلوات وإنما هو في المقام الأول عقيدة روحية وقيم نبيلة لتستقر في أعمال النفس والوجدان ، بالإضافة إلى كونه منهج حياة يدفع صاحبه إلى السلوك السوي في علاقاته بالآخرين(1) .




ـــــــــــ
(1) انظر د/فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع السابق الاشارة إليه ، ص326 .
المبحث الثاني
العوامل الداخلية المؤثرة في إجرام النساء

تمهيد :
إن السلوك هو نشاط إنساني له أساس بيولوجي وثيق الصلة بالمجموعة العصبية والأجهزة المهيمنة على كيان الإنسان . والعدل يقتضي عند دراسة السلوك الإنساني أن نعود إلى الإنسان نفسه كي نتبين كنه سلوكه ، فالعامل الأساسي في دراسة السلوك المنحرف هو التكوين العضوي للإنسان ومن ثم مقدرته على التكيف الاجتماعي والتوافق مع متطلبات البيئة الاجتماعية التي يعيش ضمنها . هذا مايجعل الباحث في العلم الجنائي يرتد نحو تكوين الإنسان البيولوجي للوقوف علىماهيته وأثره في عملية تكوين السلوك المنحرف(1) ، ومن ثم آثرنا أن نتناول بالدراسة أهم العوامل الداخلية المؤثرة في إجرام النساء .


ـــــــــــ
(1) راجع بهذا الصدد د/زين العابدين سليم ، الغدة النخامية كقائد موجه للشخصية الإنسانية ، المجلة الجنائية القومية الصادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، القاهرة ، مارس 1967 ص79 ومايليها . أيضا راجع د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص406 .
المطلب الأول
السلوك الإجرامي

اختلفت تفسيرات العلماء حول السلوك الإجرامي فمنهم من قال أن هذا السلوك يعكس خللا في شخصية من يصدر عنه ومن ثم فيجب البحث عن هذا الخلل في تركيبه الجسدي أو العضوي ، بينما رأى البعض الآخر أن هذا السلوك يعكس أزمة نفسية ، بل هو حل لأزمة نفسية يمكن أن تكون آنية أو مزمنة . ويدعي فريق آخر من العلماء أن السلوك الإجرامي هو نتيجة لمؤثرات اجتماعية تفاعلت لدى الإنسان فأدت به إلى الانحراف عن الطريق القويم .
وكان مضمون ماقاله واطسن(1) (1878-1958) وهو من مؤسسي المدرسة السلوكية أن الإنسان يسعى لتحقيق التكيف مع بيئته من خلال الاستعدادات الوراثية والعادات المكتسبة ، حيث أن القدرة الوراثية والعادات التي يتعلمها الفرد تعد بمثابة السلاح الذي يساعد الفرد علىالتكيف مع ظروف البيئة المادية والاجتماعية التي يعيش فيها . ويجب على الفرد أن يتمتع بالمقدرة العضوية حتى يتفاعل مع محيطه ، كما يجب أن تكون لديه المقدرة الذهنية على التعلم والتحليل والاختيار والتقرير . هذه المقدرة تفترض أصلا محلا وراثيا مقوماته التكوين العضوي والجسدي والفيزيولوجي ، هذا الحمل الوراثي لابد للإنسان في تحديد معالمه وماهيته ومقدرته على التفاعل والتعلم . فالإنسان المتأخر عقليا بسبب عاهة موروثة أو لتوقف في نممو خلاياه الدماغية يكون غير قادر على التعلم والتكيف مع بيئته وذلك لأن تكوينه العضوي عاجز عن تلبية متطلبات التكيف والتعلم حيث أن هناك ارتباط وثيق بين مقدرة الإنسان على التعلم والتكيف وبين سلوكه ، فالسلوك دائما يكون عاكسا لمدى قدرة الشخص على الاكتساب ، كما يكون عاكسا للخلل الذي يعترض تلك المقدرة .
ـــــــــــ
(1) د/عبدالرحمن عيسوي ، معالم علم النفس ، دار المطبوعات الجامعية ، الاسكندرية ص72 .
إن السلوك الاجتماعي الذي تفرضه البيئة على الفرد يقوم على مجموعة من المبادئ والقيم الأخلاقية والثقافية والاجتماعية والدينية بمرور الوقت أصبحت أسسا للنظام الاجتماعي مطالب الفرد بالتكيف معها ومراعاتها ، فإذا كان الاستعداد الفردي ملائما لهذا التكيف كان التوافق والسلوك القويم للفرد . أما إذا تخلف الاستعداد الفردي عن التكيف لأسباب عضوية أو نفسية أو بيئية كان التناقض بين سلوك الفرد وسلوك الجماعة فالانحراف ثم الإجرام .
تصورنا للسلوك الإجرامي :
نحن نتفق تماما مع رأي د/مصطفى العوجي(1) القائل بأن الإنسان يقضي حياته في إقامة توازن مستمر بين نزعاته النفسية والبيولوجية من جهة وبين متطلبات الحياة الاجتماعية من جهة ثانية ، هذا التوازن يفرضه الحرص على سلامة النظم الاجتماعية وسلامة ذاتية وكيان ومصلحة الأفراد الذين يقاسمون الإنسان العيش في مجتمعه وكذلك تأمينا لاستمرارية الحياة الاجتماعية . هذا التوازن إن فقد انقلبت حياة البشر إلى نوع من التصادم المستمر الذي يسيطر فيه القوي على الضعيف ، وينعدم معه الشعور بالمسئولية الاجتماعية والأخلاقية وهما صفتا الإنسان الاجتماعي العاقل .







ـــــــــــ
(1) انظر د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه ، ص412 .
المطلب الثاني
الوراثة

إن الإنسان يولد حاملا صفات لم يكن مخيرا فيها وينمو في أسرة لم يكن مخيرا في انتقائها وبمرور الوقت تصبح له شخصيته المستقلة ولكنه لايستطيع التحرر الكامل من بقايا الوراثة والمحيط اللذين فرضا عليه بحكم النشأة والتربية الأولى .
فالإنسان يأتي إلى الحياة وهو حاملا لصفات وطباع من كان سببا في حياته [الأب والأم] وكثيرا ماتلازمه تلك الصفات والطباع طوال حياته بل وتنتقل منه إلى ذريته ، فالأب الذي يحمل عاهة معينة من شأنها أن تنتقل بالوراثة إلى ابنه أو ابنته ليس ، ذلك فحسب بل إن الابن أو الابنة يورثان من الأب والأم التكوين الجسدي والاستعداد الفيزيولوجي ومافيهما من ضعف أو قوة . ولاشك أن المحامي الروماني ستانسيو(1) كان على حق عندما استهل مرافعته عن متهم بجناية حيث قال للمحكمة : "أيها السادة إن هذاالمتهم هو وليد ماصنعه والداه" ، وأخذ يسرد سيرة والده المدمن على السكر والعربدة وسيرة والدته الحسنة نوعا ما ولكن دون تأثير فعال على تربية أولادها ، وكيف أن المتهم يحمل في تكوينه الجسماني والنفساني ماأورثه إياه والداه من طباع واستعداد شخصي نحو الإجرام .
لذلك ونظرا للأهمية البالغة للوراثة فقد احتل علم الوراثة المركز الأول في درراسة العوامل الشخصية التي تؤثر في تكوين الشخص ، ومدى أثر الوراثة على الاستعداد الإجرامي للشخص ، حيث أنه مهما تطور الإنسان ومهما ابتعد عن والديه واختلف عن نهجهما فإنه يحمل دائما الطابع الذي منحه إياه الوالدان ويشمل هذا الطابع الناحية الطبيعية والفيزيولوجية وأحيانا النفسية . ومهما حاول الإنسان ونجح في تطوير وتعديل نواحي كثيرة من شخصيته فإن هذا التعديل لايمثل سوى تحسين مقصود لحالة وجد فيها نتيجة لما ورثه عن والديه .

ـــــــــــ
(1) هذا المحامي الروماني قد ألف كتابا في العلم الجنائي باللغة الفرنسية .
أيضا انظر د/مصطفى العوجي ،المرجع السالف الإشارة إليه ، ص446 ومابعدها .
وتنقسم الوراثة إلى نوعين : وراثة حقيقية ووراثة غير حقيقية .
الوراثة الحقيقية : هي التي تنتج من التقاء الخلايا الحياتية الصادرة عن الرجل والمرأة والتي تحمل في طياتها ميزات الكائنين اللذين صدراها ، هذه الميزات أيضا هي حصيلة مايحمله كل منهما عن أصوله والتي تنتقل من آبائه وأجداده وتسدل عليه طابعه الخاص .
الوراثة غير الحقيقية : هي التي تنتج عن عوامل طارئة على الجنين وتدمغه بطابع خاص أو عرض معين ، ويكون مصدر تلك العوامل الطارئة الوالدان ، حيث يكون أحدهما قد تعرض لمرض طارئ أو لحالة خاصة مثل تعاطي أحد الوالدين الكحول بإسراف مما يؤثر في تكوين الخلايا الحياتية ويسبب فيها بعض الانحلال أوالشتقق .
فالوراثة غير الحقيقية إذا لاتحمل صفات الوالدين الرئيسية بل هي عبارة عن نتيجة للأحداث الطارئة التي رافقت تكوين الجنين ونموه أثناء الحمل .
الوراثة والإنسان معتاد الإجرام :
تلعب الوراثة والانحلالات المكتسبة دورا رئيسيا في تحول الإنسان إلى مجرم بل وإلى مجرم معتاد ، حيث أثبتت الدراسات البيولوجية انتقال بعض السمات الخطرة ، في داخل تكوين الإنسان من أصوله ، ولكن ليس معنى ذلك أن نكتفي ببحث أثر عامل الوراثة بين الأصول والفروع فقط وإنما يجب أن يتسع نطاق الدراسة ليشمل الآباء والأجداد والأجناس ، بل "والحواش"(1) .
وعناصر الوراثة هي :
(أ) وراثة عميقة الجذور :
والمقود بها أن يكون آباء معتادي الإجرام وأجدادهم قد أدينوا بأحكام عقابية نفذت عليهم ، والتاريخ زاخر بقصص أسر المجرمين الخطيرين في الكثير من بلدان العالم . ولصدى تاريخ الأسرة الإجرامي أثره في انحراف الأولاد وفي اعتيادهم على الإجرام(2) .
ـــــــــــ
(1) انظر د/عبدالرحيم صدقي ، مبادئ علم الكريمونولوجي ، علم الإجرام في الفكر الحديث ، الطبعة الأولى ، عام 1985 ، كلية الحقوق جامعة القاهرة ، ص138 ومابعدها .
(2) انظر جيزير Geisert le criminal d'habitude : etude anthmoplogique,
Conseque nces penales et socials, these. Faculte de medicine et de pgarmacie, Lyon, 1932
(ب) وإما وراثة باثولوجية :
حيث أثبتت الدراسات الباثولوجية أن 60% على الأقل من المجرمين المعتادين يكونون في حالات خطرة مؤذية منذ لحظة ميلادهم . أي أن المجرم المعتاد في أغلب الأحوال يكون مريضا بمرض عصبي وراثي مثل (النرفزة العصبية ، حالة النورستانيا وهي الوهن أو الضعف العصبي ، الصرع) حيث يكون إجرامه ماهو إلا تنفيس أو رد فعل عكسي لحالات مرضية تستوجب العلاج الطبي لا العقاب أو الإيلام .
والجدير بالذكر أن من بين معتادي الإجرام يوجد نسبة كبيرة وإن كانت أقل من نسبة 60% لأفراد مصابين بالزهري [مرض جنسي خطير] أو الدرن [السل] .
ولايفوتنا في هذا المقام الإشارة إلى تأثير الإدمان [خمور ، مخدرات] وراثيا على الإنسان المعتاد الإجرام .
(ج) وإما وراثة فردية أو ذاتية :
حيث اتضح عند دراسة بعض حالات معتادي الإجرام عدم وجود العنصرين السابقين حيث تكون أسرة معتاد الجريمة في بعض الحالات شريفة حسنة السمعة لم يتعرض الوالدين لأي عقوبة جنائية . ومن ناحية أخرى تكون الحالة الصحية العامة جيدة داخل الأسرة . وقد تلاحظ بعد سؤال الأهل في حالات الأطفال الشواذ بالذات إن كان هناك تسمم في البويضة لدى الأم ، أو أن في مراحل الحمل كانت الأم مرهقة نتيجة للعمل الزائد أو لإدمان الخمور .
الانحلالات المكتسبة :
قد تلاحظ عند بعض معتادي الإجرام أنه لايوجد أي خلل باثولوجي وراثي أو ذاتي خلف انحرافهم ، حيث أشارت بعض الدراسات العلمية أنه قد تحدث اضطرابات في "الأجنة" بسبب إصابة في الرحم ناجمة من عدوى أو نتيجة تأثير إشعاعات معينة كأشعة اكس . مع ملاحظة أن هذه الانحلالات المكتسبة قد تظهر في مرحلة لاحقة على الإنجاب أي في مرحلة "الطفولة" وهنا يحدث الانحلال المكتسب ، وبالتالي الانحراف بفعل إصابة في الجمجمة ، أو التهاب سحائي معدي ، أو إصابات أخرى من هذا القبيل .
المطلب الثالث
نظرية بينتان(1) والشخصية الإجرامية

استخلص بينتال عناصر نظريته [نظرية بينتال في نواة الشخصية الإجرامية] من المحاولات العلمية المختلفة التي ألقت الضوء على شخصية المجرم ، حيث تبين أن هناك أربعة أوصاف تميز الشخصية الإجرامية .
الجمود العاطفي ، الأنانية ، عدم الاستقرار ، الهجومية .
أولا : الجمود العاطفي :
ينمو الجمود العاطفي مع الإنسان نتيجة لاختبارات سلبية تؤدي به إلى جفاف العاطفة لديه . والجمود العاطفي يجعل الإنسان لايشعر بما يصيب أقرانه والمحيطين به من ظروف قاسية ومؤلمة ، بل إنه ينظر لمن حوله وكأن لاوجود لهم ولاإحساس لديهم وكأنهم جماد .
ثانيا : الأنانية :
تتميز الشخصية الإجرامية بالأنانية حيث يتحول اهتمام الإنسان كله نحو نفسه ونحو إشباع شهواته ، حتى أنه ينظر إلى جميع الأشياء الخارجية من خلال إرضاء مصلحته منها . فالإنسان الأناني لايأخذ في الاعتبار مصالح الآخرين ، والأنانية كثيرا ماتدفع الإنسان إلى ارتكاب أي عمل من شأنه تحقيق مصلحته الشخصية دون النظر لشرعية هذا العمل أو قانونيته أو مخالفته للناحية الأخلاقية والاجتماعية من عدمه .
ثالثا : عدم الاستقرار :
تتميز الشخصية الإجرامية بعدم الاستقرار وسهولة انقياد الشخص وتنقله من فكرة إلى أخرى دون التركيز على هدف معين ، ودون اتباع منهج معين في الحياة يؤدي به إلى مثل عليا يسعى للوصول إليها ، حيث يكون كل همه إرضاء حاجة آنية دون النظر إلى المستقبل .
ـــــــــــ
(1) Noyau central de la persomslite criminelle. J.Penatel, criminology dolioz 1963 pages 473 et suinantes.
رابعا : الهجومية :
يتميز الفرد ذو الشخصية الإجرامية بالتعدي على الآخرين وتلك هي أهم ميزة تتميز بها الأعمال الإجرامية .
بعد أن وصف بينتال نواة شخصية المجرم أشار بضرورة وضع نظريته تحت الاختبار حتى يتبين للباحث صوابها .
المطلب الرابع
دور الغدد الصماء والهرمونات

الغدد الصماء هي مايسترو الجسم البشري فهي المدير والمنظم والموجه لأجهزة الإنسان العضوية .
التقدم العلمي بكل ماوصل إليه لازال حائرا ومندهشا أمام هذه الكائنات الحية في جسم الإنسان وماتقوم به من عمل فائق الدقة حيث أن جميع التفاعلات الوظيفية تتم بواسطتها سواء بصورة مباشرة أو نتيجة لتأثيرها على باقي الأعضاء .
ولعل أكثر غدد الإنسان أهمية هما الغدة النخامية والغدة الدرقية ، نظرا لما تقوما به من دور رئيسي في تنظيم فيزيولوجيا الإنسان ، ولذلك آثرنا أن نتناول كل منهما بالتفصيل .
أولا : الغدة النخامية(1) :
الغدة النخامية عبارة عن غدة بشكل البصلة تتدلى من السطح الأسفل الخلفي للدماغ وتستقر في فراغ عظمي في قاع الجمجمة وهي أقرب لسقف الحلق . وتتكون الغدة النخامية من قسمين أمامي وخلفي وكل قسم يختص بإفراز هرمونات معينة ، وتقوم الغدة النخامية بدور حيوي وهام جدا في جسم الإنسان ، مما حدا بالعلماء بأن يطلقوا عليها "الغدة الموجهة أو الغدة السيدة" وذلك لأن سائر الغدد تخضع لمؤثراتها .
وقد أوضح العلماء(2) أن أي زيادة في إفراز الغدة النخامية أو سائر الغدد يكون من شأنه زيادة غير طبيعية في نشاط الفرد ونموه حيث يزداد حجم الوجه واليدين والرجلين وتزداد قوة العضلات ، ومن ثم يتسم طابع مثل هذا الشخص بكثرة الحركة والحماس وشدة الانفعال ، والأنانية في التفكير والتصرفات ، مستعدا دوما للمشاجرة والتعدي .
وإذا نقص الإفراز حصل كسل في عمل سائر الأعضاء وأصبح الإنسان يشكو الكسل والبطء في الحركة والتفكير وتسيطر عليه حالة من الخمول المرضي .

ـــــــــــ
(1)،(2) انظر د/زين العابدين سليم ، المقال سالف الإشارة إليه .
وقد قام بعض الأطباء باستئصال الغدة النخامية من كلاب معروفة بشراستها فتبين لهم أنها أصبحت وديعة بعد عملية الاستئصال ، ثم عادت إلى شراستها بعد حقنها بهرمونات النخامية مرة ثانية .
وقد ظهر من دراسة إحصائية أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر عام 1959(1) على فئة من النسوة اللواتي يمارسن البغاء كمهنة لهن حيث ظهر من هذه الدراسة أن 85% منهن كن مصابات باضطرابات في افرازاتهن الهرمونية .
وقد تأكدت تلك النتيجة بما توصل إليه الطبيب الانجليزي د/غيبنيز(2) في دراساته للنساء السارقات من المحلات الكبرى حيث ذكر في تقريره عنهن المقدم للمؤتمر الجنائي الرابع الذي عقد في لاهاي سنة 1960 أن أغلب السارقات كن يشكين أثناء ارتكابهن الجرم أو قبله بفترة قصيرة اضطرابات هرمونية ناتجة عن وجودهن في فترة الحيض أو دخولهن سن اليأس أو أثناء الحمل .
ثانيا : الغدة الدرقية :
نفس ماقيل عن الغدة النخامية يطبق على الغدة الدرقية . إذ أن كثرة إفرازاتها تجعل الإنسان سريع الانفعال ، عصبي المزاج ، أما إذا قل إفراز تلك الغدد أقل مما يجب أصبح الإنسان خاملا وفاقدا للنشاط العقلي .
الخلاصة :
إن سلوك الإنسان الاجتماعي ومدى قدرته على التكيف مع محيطه الاجتماعي من عدمه مرتبط ارتباطا وثيقا باستعداده البيولوجي . وبما أن الغدد الصماء هي التي تتحكم بهذا الاستعداد فمن الممكن الربط بين وظائفها وسلوك الإنسان .
وبناء على ذلك فقد قال بعض العلماء الجنائيين أن هناك ارتباط وثيق بين شخصية المجرم واستعداده الإجرامي من جهة وبين عمل غدده الصماء من جهة أخرى .

ـــــــــــ
(1) المجلة الجنائية القومية ، القاهرة ، مارس ، عام 1960.
(2) د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص343 .
وانظر أيضا : Dr. Gebbens, thefts from department stores, IV intermational
Congress on criminlology. The hague 1950 .
هذا مادفع الدكتور ابراهيم فهيم(1) أستاذ الهرمونات بكلية طب القصر العيني للقول "أنه من غير المستبعد أن يرى المشرع في المستقبل الحكم على الأشخاص الجانحين ذوي القلوب المتحجرة المليئة بالظلم والشر بالحقن بهرمونات ليحسنوا القيام بواجبهم نحو المجتمع" .








ـــــــــــ
(1) انظر مقال د/زين العابدين سليم ، السالف الإشارة إليه .
المطلب الخامس
السن

يقسم الباحثون مراحل العمر إلى أربعة [الطفولة ، المراهقة ، النضج ، الشيخوخة] والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يوجد سن معين يتعرض فيه الإنسان ذكرا كان أو أنثى للإجرام؟ السؤال بصورة أخرى هل للسن تأثير على السلوك الإجرامي؟
مما لاشك فيه أن السن يعد مؤشرا لنمو الإنسان ونضوجه الجسدي والعقلي حيث أنه كلما تقدم في السن كلما اكتسب خبرة وأصبح أكثر سيطرة على ردود أفعاله الفطرية وأكثر تحكما في تصرفاته . ولكن تجدر الإشارة إلى أن النمو السني لايعد قرينة على النمو العقلي ، فقد يتعرض الإنسان لكبوات صحية أو عقلية من شأنها التأثير على نموه العقلي مما يؤثر في إرادته وقوة تحكمه في نزعاته فينعكس بالتالي بالسلب على سلوكه الاجتماعي .
ونحن نؤيد الرأي القائل بأن الإنسان معرض في كل مرحلة من مراحل حياته لخطر انحراف معين(1) . وطبقا لما توصلت إليه الإحصاءات في بعض البلدان أن الإنسان يكون أكثر تعرضا لخطر الانحراف بين سن الحادية والعشرين والخامسة والعشرين من عمره [21-25] ، بينما تفيد بعض الإحصاءات الأخرى أن الإنسان يكون أكثر تعرضا لخطر الانحراف بين سن الرابعة عشرة والسابعة عشرة من عمره [14-17] ، كما كان الحال في انجلترا بين عام 1959 وعام 1967 وفقا للإحصاء التالي :
من مائة ألف نسمة
ذكور
إناث
دون 14 سنة : 1402
دون 14 سنة : 47
14-17 سنة : 2780
14-17 سنة : 378
17-21 سنة : 2518
17-21 سنة : 270
21-30 سنة : 1514
21-30 سنة : 170
أكثر من 30 سنة : 339
أكثر من 30 سنة : 23
ـــــــــــ
(1) انظر د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص481 ، 482 .
ومن مطالعة العديد من الإحصاءات(1) تبين لنا الآتي :
أن ذروة الإجرام تكون عند المرأة بين الخامسة والعشرين والثلاثين من عمرها ، بينما الإحصاءات الألمانية تقول أن ذروة الإجرام عند النساء والرجال بين 20-25 سنة .
وأن المرأة بعد أن تصل إلى قمة إجرامها في الثلاثين تعود إلى المستوى الطبيعي ثم تقفز أحيانا وفجأة في سن الأربعين أو الخامسة والأربعين وذلك بتأثير فيزيولوجي عائد إلى تكوينها الجسماني ودخولها سن اليأس .







ـــــــــــ
(1) Emest seelig. Traite de criminology, puf 19565, p.225 .
Jean pinatel, criminology, Dalloz, 1963. p.128
المطلب السادس
الصدمات النفسية
الأمراض النفسية وتأثيرهما على السلوك

أولا : الصدمات النفسية :
الصدمة النفسية هي : اصطدام آمال الشخص وأمنياته التي يسعى إلى تحقيقها بالواقع الفعلي المعاكس لتلك الآمال والأمنيات بصورة يصعب ويستحيل معها تحقيق تلك الآمال . ومن طبيعة هذا الاصطدام التأثير على شخصية الإنسان وثقته بنفسه إلى درجة التدهور وضياع السيطرة على النفس .
أنواع الصدمات متباينة على حسب الشخص والظروف المحيطة به والتي يتعرض لها(1) .
وتجدر الإشارة إلى أن ليس كل اصطدام أمل معين مع الواقع الفعلي مما ينتج معه استحالة تحقيقه من شأنه أن يولد مركب نقص ، حيث أن الصدمة النفسية التي تولد مركب النقص يجب أن تكون ذات تأثير على شخصية الإنسان ونفسيته وأن تنحدر به إلى مستوى دون المستوى الطبيعي من الثقة بالنفس ومواجهة الصعاب .
فالسقوط في الامتحان مثلا ليس من شأنه أن يولد مركب نقص لدى الطالب ، ولكن إذا اعتقد الطالب أنه قام بكل مايمكنه القيام به من مجهود دراسي وحاول مرات عديدة التقدم للامتحان وكانت النتيجة في كل مرة الرسوب دوما ، حيث يترتب على ذلك أن يتولد لدى الطالب شعور بأنه دون الآخرين كفاءة وذكاء وفهما وأنه من المستحيل عليه تجاوز هذا الحد من المعلومات . عندها يتولد مركب النقص الذي يؤدي إلى انحراف في السلوك ولكن دون أن يكون هذا السلوك إجراميا بصورة مستمرة .

ـــــــــــ
(1) انظر د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص 482 .
الخلاصة :
العوامل النفسية لها تأثير فعال على السلوك الإنساني لايمكن تهميشه أو تجاهله . فالسلوك دائما ماهو إلا تعبير يختلج في نفس الإنسان من شعور وتفكير .
ثانيا : الأمراض النفسية :
يصاب الفرد أحيانا ببعض الأمراض النفسية التي من شأنها أن تحدث خللا في ذكائه أو إرادته أو تفكيره حيث يسيطر المرض على شخصيته وسلوكه بصورة قد تؤدي به أحيانا إلى الإجرام .
وتجدر الإشارة إلى أن هناك اختلاف بين الأمراض النفسية والأمراض العقلية .
الأمراض النفسية تنتج عن خلل عضوي أو نفسي ، أما الأمراض العقلية فتنتج غالبا عن إصابة الدماغ بعوارض عضوية ناجمة عن خلل أو مرض يعتري الخلايا الدماغية فيشل حركتها وفعاليتها بصورة جزئية أو كاملة مما يؤدي إلى توقف المواهب الإنسانية وانحلال الشخصية وفقدان السيطرة على النزعات العضوية والغريزية ، فتنطلق دون وازع أو رقيب تحقق غاياتها بصورة حيوانية . حيث يصبح رد الفعل نتيجة لمعادلة ميكانيكية قوامها : مثير واستجابة لهذا المثير دون المرور بالمحول الذهني الذي يتحكم بالاستجابة المذكورة .
ومن الأمثلة على العوارض المرضية مرض الصرع ومرض انفصام الشخصية(1) .
الخلاصة :
الأمراض النفسية والعقلية لها تأثير هام على السلوك الإجرامي ، وتندرج تلك الأمراض تحت علم النفس الجنائي الذي بدراسته نستطيع أن نفهم شخصية المجرم وتحليلها التحليل العلمي الدقيق للوقوف على ماتسببه الأمراض النفسية والعقلية من اضطرابات ونتائج .


ـــــــــــ
(1) انظر د/عدنان الدوري ، أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي ، جامعة الكويت سنة1973 ص184 ومايليها ، د.مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص528 .

الفصل الثاني

الفصل الثاني
ماهية إجرام النساء
تمهيد وتقسيم :
مما لاشك فيه أننا أمام ظاهرة خطيرة ومرعبة ألا وهي ازدياد معدل ارتكاب المرأة للجريمة ، ليس ذلك فقط بل قيام المرأة باستخدام الآلات الحادة والأسلحة النارية في جرائمها على نحو غير مسبوق من قبل مما يعطي مؤشرا على وجود ثمة تغير جوهري قد حدث ، ذلك أن الوضع المثالي والذي يتفق مع طبيعة الأشياء هو ألا ترتكب المرأة الجريمة مطلقا ، فطبيعتها ودورها في المجتمع يفرضان عليها ألا تخالف القانون .
ولكن متى تصبح المرأة مجرمة؟
إن المجرم هو من خرج على مبادئ سلوكية معينة اعتبرها المجتمع الذي يعيش فيه مضره به وبالفرد فعاقب عليها بجزاء حددته قوانين هذا المجتمع(1) ، ومن ثم فالمرأة تعد مجرمة إذا قامت بفعل معين يعتبره المجتمع الذي تعيش فيه مضرا به وبالفرد فعاقب عليه بجزاء حددته قوانين هذا المجتمع .
وبالنظر إلى إحصاءات مصلحة الأمن العام نجد أن المرأة المصرية قد زاد معدل ارتكابها للجريمة مما يؤكد قولنا بأننا بالفعل أمام ظاهرة مرعبة ، ومن ثم آثرنا أن نتناول في هذا الفصل مايلي :
إجرام النساء كيف أصبح الآن في مصر ، وذلك من واقع الإحصاءات الصادرة من مصلحة الأمن العام ، حيث أننا سوف نعرض تحليل جرائم الجنايات المرتكبة من النساء خلال أعوام 2002 ، 2003 ، 2004 .
سوف نتناول أيضا كيف كان إجرام النساء في الماضي مع استعراض لجريمتين من أكثر الجرائم التي كانت ترتكبها المرأة في الماضي (الدعارة ، الإجهاض) .
سوف نتناول أيضا تقريري الأمم المتحدة عن إجرام النساء الصادر في 1975م ، 1985م .
ـــــــــــ
(1) مصطفى العواجي ، جامعة لبنان ، دروس في العلم الجنائي ، الجزء الأول ، الجريمة والمجرم ص403 .
المبحث الأول
تحليل لجرائم العنف المرتكبة من النساء
خلال أعوام 2002 ، 2003 ، 2004
[انظر الإحصائيات المرفقة]

تمهيد وتقسيم :
سوف نعرض :
أولا : إجمالي عدد جرائم العنف المرتكبة من النساء خلال الأعوام 2002 ، 2003 2004 مع بيان نصيب كل محافظة من محافظات مصر من جرائم النساء ، مع توضيح النسب المئوية .
ثانيا : سوف نتناول أبرز جرائم العنف المرتكبة من النساء خلال تلك الأعوام ، والأداة المستخدمة في تلك الجرائم .
ثالثا : سوف نتعرض للفئة العمرية للمتهمات بارتكاب جرائم عنف نسائي .

المطلب الأول
تحليل لجرائم العنف المرتكبة من النساء عن عام 2002

الفرع الأول : إجمالي عدد الجرائم المرتكبة من النساء ونصيب كل محافظة :
بلغ إجمالي عدد جرائم العنف المرتكبة من النساء خلال عام 2002 (64) جناية بنسبة 4%من إجمالي الجنايات ، وتركزت في محافظتي الاسكندرية وأسيوط بنسبة 11% من إجمالي جرائم العنف المرتكبة من النساء ، تليها محافظتي القاهرة والقليوبية بنسبة 9% ، محافظتي البحيرة والمنيا بنسبة 8% ، محافظتي بني سويف وقنا بنسبة 6% ، ومحافظتي كفر الشيخ والفيوم بنسبة 4% .

الفرع الثاني: أبرز جرائم العنف :
أبرز جرائم العنف التي ارتكبتها المرأة في هذا العام :
القتل والشروع فيه بنسبة 59% من إجمالي جرائم العنف المرتكبة من المرأة وتركزت في محافظة أسيوط بنسبة 16% ، تليها محافظة المنيا بنسبة 13% ، تليها محافظتي القاهرة وقنا بنسبة 10% ، ثم محافظة الاسكندرية بنسبة 8% ، وكل من محافظات القليوبية ، البحيرة ، كفر الشيخ ، الفيوم ، أسوان بنسب متساوية 5% .
جرائم الضرب المفضي إلى موت والمحدث عاهة بنسبة 6% من إجمالي جرائم العنف النسائي ، وتركزت في محافظات البحيرة ، دمياط ، بني سويف ، وأسيوط .
جرائم السرقة بالإكراه بنسبة 11% من إجمالي جرائم العنف المرتكبة من المرأة ، وتركزت في محافظتي القليوبية والاسكندرية بنسبة 28% من إجمالي جرائم السرقات المرتكبة من النساء ، تليها محافظات القاهرة ، كفر الشيخ والفيوم بنسبة 14% .
جرائم الخطف بنسبة 6% من إجمالي جرائم العنف النسائي وتركزت في محافظات القاهرة ، الجيزة ، القليوبية والبحيرة .
جرائم الحريق العمد بنسبة 6% من إجمالي جرائم العنف النسائي وتركزت في محافظات الاسكندرية ، البحيرة ، الغربية ، السويس .
الفرع الثالث: أبرز جرائم العنف والأداة المستخدم في تلك الجرائم والدافع على ارتكابها :
بلغت أعلى نسبة لجرائم العنف المرتكبة من المرأة في أشهر [يوليو 14% ، يناير 12% ، مارس ، ابريل ، يونيو بنسبة 11%] وأقل الشهور التي ارتكبت فيها جرائم العنف النسائي [شهر نوفمبر 1% ، سبتمبر وديسمبر بنسبة 5%] .
الأداة الشائعة الاستخدام في جرائم القتل النسائي : الآلة الحادة بنسبة 31% ، والسلاح الناري بنسبة 26% ، والوسيلة الشائعة في قيام المرأة بارتكاب جرائم الضرب المفضي إلى موت والمحدث عاهة العصا بنسبة 25% ، أجسام صلبة بنسبة 25% ، وفي السرقة بالإكراه الآلة الحادة بنسبة 85% من إجمالي جرائم السرقة ، 14% باستخدام وسيلة المخدر ، الوسيلة المستخدمة في جرائم الخطف القوة الجسمانية بواسطة اليد بنسبة 100% .
يمثل دافع الحصول على المال أكثر البواعث تحريكا للمرأة لارتكاب جرائم العنف بنسبة 26% ، وتعد النزاعات والخلافات العائلية من بواعث ارتكاب العنف النسائي بنسبة 13% ، يليه دافع العرض والعار بنفس النسبة ، ثم دافع الانتقام بنسبة 11% وذلك بصفة عامة ، ويعد دفع العار والدفاع عن العرض من أبرز الدوافع لارتكاب جرائم القتل النسائي بنسبة 21% من إجمالي جرائم القتل الصادرة من المرأة ، يليه دافع الحصول على المال من بواعث قيام المرأة بارتكاب جرائم السرقات بنسبة 100% من إجمالي تلك النوعية من الجرائم .
تعد فئة ربات البيوت أكبر الفئات ارتكابا لجرائم العنف النسائي بنسبة 90% تليها فئة الموظفات بنسبة 4% .
تعد الفئة العمرية (من 20 إلى أقل من 30 سنة) أكثر الفئات ارتكابا لجرائم العنف النسائي بنسبة 48% من إجمالي عدد المتهمات بارتكاب جرائم عنف نسائي ، يليها الفئة العمرية من (30 الى أقل من 40 سنة) بنسبة 20% ،والفئة العمرية من (40 إلى أقل من 50 سنة) بنسبة 18% ، وأقل الفئات العمرية ارتكابا لجرائم العنف (أكثر من ستين سنة) بنسبة 2% ، يليها الفئة العمرية (من 18 إلى أقل من 20 سنة) بنسبة 4% .
الخلاصة :
بلغ إجمالي عدد جرائم العنف المرتكبة من المرأة خلال عام 2002م [64 جناية] بنسبة 4% من إجمالي الجنايات ، محافظة الاسكندرية وأسيوط كان لهما النصيب الأكبر من جرائم العنف المرتكبة من النساء حيث بلغت النسبة المئوية 11% .
وكانت أبرز جرائم العنف المرتكبة من النساء هذا العام القتل والشروع فيه بنسبة 59% من إجمالي جرائم العنف المرتكبة من المرأة . وفضلا عن جرائم الضرب المفضي إلى الموت والمحدث عاهة وجرائم السرقة بالإكراه ، الخطف ، الحريق العمد ، أعلى نسبة جرائم عنف مرتكبة من المرأة كانت في أشهر يوليو 14% .
الأداة الشائعة الاستخدام في جرائم القتل النسائي الآلة الحادة والسلاح الناري .
والوسيلة الشائعة في قيام المرأة بارتكاب جرائم الضرب المفضي إلى الموت والمحدث عاهة العصا والأجسام الصلبة .
الوسيلة المستخدمة في جرائم الخطف القوة الجسمانية بواسطة اليد بنسبة 100%
الوسيلة المستخدمة في السرقة بالإكراه الآلة الحادة والمخدر .
الدافع :
يمثل دافع الحصول على المال أكثر البواعث تحريكا للمرأة لارتكاب جرائم العنف يليه النزاعات والخلافات العائلية ، يليه دافع العار والعرض ، وأخيرا دافع الانتقام .

الفئة :
فئة ربات البيوت هي أكبر الفئات ارتكابا لجرائم العنف النسائي .
العمر :
الفئة العمرية [من 20 إلى أقل من 30 سنة] أكثر الفئات ارتكابا لجرائم العنف النسائي .



المطلب الثاني
تحليل لجرائم العنف المرتكبة من النساء عن عام 2003

الفرع الأول : إجمالي عدد الجرائم المرتكبة من النساء ونصيب كل محافظة :
بلغ إجمالي عدد جرائم العنف التي ارتكبتها المرأة [66] حادث مقابل [64] حادث عام 2002 بزيادة 2 حادث بنسبة 3%من إجمالي الجنايات المرتكبة ، وتركزت في محافظات الغربية بنسبة 14% ، المنيا بنسبة 12% ، قنا بنسبة 11% ، الدقهلية ، كفر الشيخ بنسبة 9% ، القاهرة بنسبة 8% ، البحيرة ، بني سويف ، أسيوط بنسبة 6% لكل منهم ، سوهاج والاسماعيلية بنسبة 5% ، وأقل المحافظات التي ارتكبت فيها المرأة جرائم عنف محافظات القليوبية ، السويس ، شمال سيناء بنسبة 2% .
الفرع الثاني: أبرز جرائم العنف النسائي خلال هذا العام:
جرائم القتل العمد والشروع فيه بنسبة 52% من إجمالي جرائم العنف النسائي ، تركزت في محافظات المنيا بنسبة 18% ، الدقهلية بنسبة 15% ، الغربية ، كفر الشيخ ، قنا بنسبة 12% لكلا منهم ، البحيرة بنسبة 9% ، المنوفية ، بني سويف ، سوهاج بنسبة 6% ، القاهرة بنسبة 3% .
جرائم الضرب المفضي إلى موت بنسبة 18% : وتركزت في محافظتي الغربية ، قنا بنسبة 18% لكل منهما ، الفيوم ، بني سويف ، المنيا ، أسيوط ، الاسماعيلية ، القاهرة بنسبة 9% لكل منهم .
جرائم الخطف بنسبة 6% : وتركزت في محافظات [البحيرة ، الغربية ، شمال سيناء ، أسيوط بنسبة 25% لكل منهم] .
جرائم السرقة بالإكراه بنسبة 9% : وتركزت في محافظات الغربية بنسبة 33% ، الاسماعيلية ، السويس ، سوهاج ، القاهرة بنسبة 17% .
جرائم الحريق العمد بنسبة 12% : وتركزت في محافظات أسيوط ، القاهرة بنسبة 25% لكلا منهما ، القليوبية ، الدقهلية ، المنيا ، قنا بنسبة 12% .


الفرع الثالث: الأداة المستخدمة والدافع والفئة [العمر / التعليم] :
الفترات :
بلغت أعلى نسبة لجرائم العنف المرتكبة من المرأة في أشهر : مايو 17% ، فبراير 14% ، يونيو 12% ، وأقل الشهور التي ارتكبت فيها جرائم العنف النسائي : نوفمبر ، ديسمبر 3% ، أكتوبر 5% .
الأداة المستخدمة :
الأداة الشائعة الاستخدام في جرائم العنف النسائي في جرائم القتل : الأسلحة البيضاء والآلات الحادة بنسبة 33% ، يليها الخنق بنسبة 11% ، يليها القوة البدنية بنسبة 9% ، يليها السم بنسبة 6% ، فالسلاح الناري بنسبة 3% .
وفي جرائم الضرب المفضي إلى الموت والمفضي إلى عاهة : العصى والشوم بنسبة 36% ، يليها الآلات الحادة بنسبة 27% .
والوسيلة المستخدمة في جرائم السرقة : الأسلحة البيضاء بنسبة 27% .
والوسيلة المستخدمة في الخطف القوة الجسمانية بنسبة 100% .
الدافع :
يمثل دافع الحصول على المال أكثر البواعث تحريكا للمرأة لارتكاب جرائم العنف بنسبة 18% ، والنزاعات والعلاقات العائلية تعد من بواعث ارتكاب جرائم العنف بنسبة 15% ، ودافع دفع العار ودفاعا عن العرض بنسبة 11% ، الانتقام بنسبة 2% ، الثأر بنسبة 1% ، ويعد دافع دفع العار والدفاع عن العرض من أبرز الدوافع لارتكاب المرأة جرائم القتل بنسبة 21% ، يليه الإساءة الزوجية والنزاعات الزوجية بنسبة 15% ، والحصول على مال ونزاع على أرض 14% ، وتعد المشاجرات والنزاعات على الري والسكن من أكثر البواعث لارتكاب المرأة جرائم الضرب المفضي إلى موت وعاهة بنسبة 64% ، ويعد باعث الحصول علىالمال المحرك لجرائم الخطف النسائي بنسبة 75% ، وجرائم السرقة بالإكراه بنسبة 83% .
أما الفئة العمرية :
فمن (20-30 سنة) أكبر الفئات ارتكابا لجرائم العنف النسائي بنسبة 43% ، يليها الفئة العمرية من (30-40 سنة) بنسبة 13% ، وأقل الفئات ارتكابا لجرائم العنف الفئة العمرية من (60 سنة فأكثر) بنسبة 5% ، يليها الفئة العمرية من (50-60 سنة) بنسبة 9% .
وتعد فئة ربات البيوت أكثر الفئات ارتكابا لجرائم العنف بنسبة 83% ، يليها فئة الطالبات بنسبة 6% ، ونسبة 66% من المتهمات مرتكبي جرائم العنف متزوجات ، و66% منهن لايجيدون القراءة والكتابة ، 18% منهم يجيدون القراءة والكتابة .
المجني عليهم في جرائم العنف النسائي عددهم 114 منهم (74) من الذكور بنسبة 65% ، والنساء بنسبة 35% ، وأكثر الفئات السنية التي ارتكبت ضدهم جرائم عنف نسائي الفئة العمرية من (20-30 سنة) ذكورا ونساء بنسبة 25% ، وأقلهم الفئة العمرية من (18-20 سنة) بنسبة 6% ، ونسبة المتزوجين من المجني عليهم بلغت 59% ، وأكثر الفئات تعرضا للعنف فئة ربات البيوت بنسبة 23% ، تليها فئة المزارعين بنسبة 10% ، الأطفال بنسبة 15% ، فئة الطلبة بنسبة 13% .
الخلاصة :
* إجمالي عدد جرائم العنف التي ارتكبتها المرأة (66) حادث عام 2003 مقابل (64) حادث عام 2002 بزيادة 2 حادث بنسبة 3% من إجمالي الجنايات المرتكبة .
* محافظة الغربية كان لها نصيب الأسد من الجرائم المرتكبة من السيدات حيث بلغت النسبة 14% .
* جرائم القتل العمد والشروع فيه من أبرز جرائم العنف النسائي هذا العام حيث بلغت النسبة 52% من إجمالي جرائم العنف النسائي ، فضلا عن جرائم الضرب المفضي إلى موت وجرائم الخطف والسرقة بالإكراه والحريق العمد .
* أعلى نسبة لجرائم العنف المرتكبة من المرأة كانت في شهر مايو ، حيث بلغت 17% .
* الأداة الشائعة الاستخدام في جرائم العنف النسائي في القتل الأسلحة البيضاء والآلات الحادة ، أيضا من الأدوات الشائعة الاستخدام في جرائم العنف النسائي القوة البدنية والسم والسلاح الناري والعصى والشوم فضلا عن الأسلحة البيضاء .
* الدافع : دافع الحصول على المال أكثر البواعث تحريكا للمرأة لارتكاب جرائم العنف فضلا عن دافع النزاعات والعلاقات العائليةودافع دفع العار والدفاع عن العرض والانتقام والثأر والنزاعات الزوجية ونزاعات الري والسكن .
* الفئة [العمر والتعليم] : الفئة العمرية من (20-30 سنة) هي أكبر الفئات ارتكابا لجرائم العنف النسائي ، فئة ربات البيوت هي أكثر الفئات ارتكابا لجرائم العنف ، 66% من المتهمات مرتكبي جرائم العنف لايجيدون القراءة والكتابة ، 66% من المتهمات متزوجات .
* المجني عليهم : المجني عليهم في جرائم العنف النسائي (114) منهم (74) ذكور.
المطلب الثالث
تحليل لجرائم العنف المرتكبة من النساء عن عام 2004

الفرع الأول : إجمالي عدد الجرائم المرتكبة من النساء ونصيب كل محافظة :
بلغ إجمالي عدد جرائم العنف التي ارتكبتها المرأة [118] حادث عام 2004 مقابل [66] حادث عام 2003 بزيادة قدرها (52) بنسبة 79% ، ومثلت مانسبته 10% من إجمالي الجنايات المرتكبة ،وتركزت في محافظات أسيوط والمنيا بنسبة 11% ، بني سويف بنسبة 10% ، الغربية والقاهرة 8% ، الاسكندرية والاسماعيلية والفيوم وقنا بنسبة 6% لكل منهم ، الجيزة ، الدقهلية ، المنوفية ، البحر الأحمر بنسبة 4% ، وأقل المحافظات التي ارتكبت فيها المرأة جرائم عنف القليوبية ، السويس ، بورسعيد ، الشرقية بنسبة 8% ، ومحافظات شمال وجنوب سيناء وأسوان لم ترتكب المرأة أي جريمة بنطاقها.
الفرع الثاني : أبرز جرائم العنف النسائي خلال هذا العام :
جرائم القتل العمد والشروع فيه بنسبة 35% من إجمالي جرائم العنف النسائي تركزت في محافظات أسيوط بنسبة 22% ، كفر الشيخ بنسبة 12% ، البحيرة بنسبة 9% الغربية ، بني سويف وقنا بنسبة 10% ، الاسكندرية وسوهاج بنسبة 7% ، القاهرة والمنوفية والدقهلية بنسبة 5% .
جرائم السرقة بالإكراه بنسبة 15% وتركزت في محافظات المنيا بنسبة 22% ، القاهرة ، الغربية ، بني سويف بنسبة 11% ، الجيزة ، البحيرة ، دمياط ، الدقهلية ، بورسعيد ، الاسماعيلية ، الفيوم 5% لكل منهم .
جرائم تزوير في محررات رسمية بنسبة 11% وتركزت في محافظات الاسكندرية 27% ، الاسماعيلية 18% ، القاهرة ، الغربية ، السويس ، بني سويف ، المنيا ، أسيوط بنسبة 8% لكل منهم .
جرائم الحريق العمد بنسبة 9% وتركزت في محافظات المنيا بنسبة 27% ، الغربية وقنا بنسبة 18% لكل منهم ، القاهرة ، الجيزة ، كفر الشيخ ، بني سويف بنسبة 9% لكل منهم .
جرائم الضرب المفضي إلى موت وعاهة بنسبة 11% وتركزت في محافظات الدقهليةبنسبة 20% ، البحيرة ، كفر الشيخ ، الغربية ، الفيوم ، بني سويف ، المنيا ، أسيوط بنسبة 10% لكل منهم .
جرائم الخطف بنسبة 4% وتركزت في محافظات القاهرة بنسبة 40% ، القليوبية ، الفيوم ، سوهاج بنسبة 20% لكل منهم .
الفرع الثالث : الأداة المستخدمة والدافع والفئة [العمر/التعليم] :
الفترات :
بلغت أعلى نسبة لجرائم العنف المرتكبة من المرأة في أشهر : ابريل 14% ، يناير مارس ، مايو 12% ، فبراير ، يونيو 9% ، وأقل الشهور التي ارتكبت فيهاجرائم العنف النسائي : ديسمبر 0.8% ، أكتوبر 4% .
الأداة المستخدمة :
الأداة الشائعة الاستخدام في جرائم العنف النسائي في جرائم القتل : الأسلحة البيضاء والآلات الحادة بنسبة 32% ، يليها السلاح الناري بنسبة 25% ، يليها الخنق 12% ، يليها القوة البدنية بنسبة 7% ، يليها السم بنسبة 5% ، وفي جرائم الضرب المفضي إلى الموت والمفضي إلى عاهة : الآلات الحادة بنسبة 43% ، يليها الشوم بنسبة 14% ، والوسيلة المستخدمة في جرائم السرقة : الأسلحة البيضاء بنسبة 56% ، والوسيلة المستخدمة في الخطف القوة الجسمانية بنسبة 50% .
الدافع :
يمثل دافع الحصول على المال أكثر البواعث تحريكا للمرأة لارتكاب جرائم العنف بنسبة 33% ، والنزاعات والخلافات العائلية تعد من بواعث ارتكاب جرائم العنف بنسبة 18% ، مشاجرات وخلافات زوجية بنسبة 11% ، دافع الانتقام ودفاع عن العرض بنسبة 8% ، الثأر بنسبة 2% .
تعد الخلافات الزوجية والعائلية من أبرز الدوافع لارتكاب المرأة جرائم القتل بنسبة 24% ، يليه الحصول على مال ونزاع على أرض 14% ، والانتقام بنسبة 7% ، وتعد المشاجرات والنزاعات على الري والسكن من أكثر البواعث لارتكاب المرأة جرائم الضرب المفضي إلى موت وعاهة بنسبة 57% ، ويعد باعث الحصول على المال المحرك لجرائم الخطف النسائي بنسبة 60% ،والتبني بنسبة 40% ، والحاجة للمال دافع السرقة بالإكراه بنسبة 100% .
الفئة العمرية :
تعد الفئة العمرية من (20-30 سنة) أكبر الفئات ارتكابا لجرائم العنف النسائي بنسبة 42% ، يليها الفئة العمرية من (30-40 سنة) بنسبة 30% ، وأقل الفئات ارتكابا لجرائم العنف الفئة العمرية من (60 سنة فأكثر) بنسبة 4% ، يليها الفئة العمرية (أقل من 18 سنة) بنسبة 8% .
التعليم :
تعد فئة ربات البيوت أكبر الفئات ارتكابا لجرائم العنف بنسبة 84% ، يليها فئة الموظفات والعاملات بنسبة 10% ، والطالبات بنسبة 3% ، ونسبة 74% من المتهمات مرتكبي جرائم العنف متزوجات ، و67% منهن لايجيدون القراءة والكتابة .
المجني عليهم :
المجني عليهم في جرائم العنف النسائي عددهم (165) منهم (111) من الذكور بنسبة 67% ، والنساء بنسبة 33% ، وأكثر الفئات السنية التي ارتكبت ضدهم جرائم عنف نسائي الفئة العمرية من (20-30 سنة) ذكورا وإناثا بنسبة 27% ، وأقلهم الفئة العمرية من (18-20 سنة) بنسبة 5% ، ونسبة المتزوجين من المجني عليهم بلغت 60% ، وتعد فئة المزارعين أكبر الفئات المعتدى عليها بنسبة 26% ، تليها ربات البيوت بنسبة 20% ، يليها الأطفال بنسبة 12% ، فالطلبة بنسبة 8% .
الخلاصة :
إجمالي عدد جرائم العنف التي ارتكبتها المرأة (118) حادث مقابل (66) حادث عام 2003 بزيادة قدرها (52) بنسبة 79% ، ومثلت مانسبته 10% من إجمالي الجنايات المرتكبة .
محافظة أسيوط والمنيا كان لهما أكبر نصيب من الجرائم النسائية وذلك بنسبة 11% .
أبرز جرائم العنف النسائي : القتل العمد والشروع فيه على قمة الجرائم التي ارتكبتها المرأة هذا العام ، يليها السرقة بالإكراه ، التزوير في محررات رسمية ، الحريق العمد ، جرائم الضرب المفضي إلى موت وعاهة ، الخطف .
أعلى نسبة لجرائم العنف المرتكبة من المرأة كانت في شهر ابريل .
الأداة الشائعة الاستخدام : جرائم القتل كانت الأداة الشائعة الاستخدام فيها الأسلحة البيضاء والآلات الحادة ، يليها السلاح الناري ، يليها الخنق ، يليها القوة البدنية ، يليها السم .. في جرائم الضرب المفضي إلى موت وعاهة كانت الأداة الشائعة الآلات الحادة والشوم ، الوسيلة المستخدمة في جرائم السرقة الأسلحة البيضاء ، الوسيلة المستخدمة في الخطف القوة الجسمانية .
الدافع : أكثر الدوافع كان دافع الحصول على المال ، يليه دافع النزاعات والخلافات العائلية ، يليه مشاجرات وخلافات زوجية ، يليه دافع الانتقام والدفاع عن العرض ، يليه الثأر .
مع ملاحظة أن الخلافات الزوجية والعائلية من أبرز الدوافع لارتكاب المرأة جرائم القتل .
الفئة العمرية : أكثر الفئات العمرية ارتكابا لجرائم العنف النسائي الفئة العمرية من (20-30 سنة) .
العمل والتعليم : فئة ربات البيوت من أكثر الفئات ارتكابا لجرائم العنف ، 67% من المتهمات لايجيدون القراءة والكتابة ، 74% من المتهمات متزوجات .
المجني عليهم : المجني عليهم في جرائم العنف النسائي عددهم (165) منهم (111) ذكور .
الفرع الرابع : تحليل لجرائم الجنح الهامة التي ارتكبتها المرأة خلال عام 2004 :
ملحوظة هامة : لم تتوافر لدينا الجنح الهامة التي ارتكبتها المرأة خلال عام 2002 2003 لظروف متعلقة بمصلحة الأمن العام .
أولا : بلغ إجمالي عدد جرائم السرقات والنصب التي ارتكبتها المرأة خلال عام 2004 (1194) جنحة بنسبة 6.5% من إجمالي جنح السرقات على مستوىالجمهورية وبنسبة زيادة قدرها 18% عن عام 2003 .
ثانيا : المحافظات : تركزت تلك الجرائم في محافظات القاهرة 43% ، الجيزة 20% الاسكندرية 12% ، الغربية 3% ، بورسعيد 4% ، الدقهلية 2.5% ، وكانت محافظات السويس ، شمال سيناء ، جنوب سيناء بدون حوادث .
ثالثا : أبرز جرائم السرقات التي ارتكبتها المرأة خلال عام 2004 كانت كالتالي :
جرائم سرقات المساكن :
بنسبة 56% من إجمالي السرقات التي ارتكبتها المرأة وتركزت في محافظات القاهرة بنسبة 51% ،الجيزة 24% ، الاسكندرية 5% ، بورسعيد 2% .
جرائم سرقات المتاجر :
بنسبة 11% من إجمالي السرقات التي ارتكبتها المرأة وتركزت في محافظات القاهرة بنسبة 34% ، بورسعيد 21% ، الجيزة 18% .
جرائم السرقات بأسلوب النشل :
بنسبة 20% من إجمالي السرقات التي ارتكبتها المرأة وتركزت في محافظات الاسكندرية بنسبة 33% ، القاهرة 23% ، الجيزة 8% ، البحيرة وكفر الشيخ 5% ، المنوفية والقليوبية والدقهلية والشرقية بنسبة 3% لكل منهم .
جرائم النصب :
بنسبة 9% من إجمالي الجرائم التي ارتكبتها المرأة وتركزت في محافظات القاهرة بنسبة 50% ، الغربية 20% ، الاسكندرية 12% ، الدقهلية والقليوبية 5% .
رابعا : المؤشرات المستخلصة :
من حيث الشهور : بلغت أعلى نسبة ارتكاب لجرائم السرقات التي ارتكبتها المرأة في شهور [مارس ، ابريل ، أغسطس ، سبتمبر ، أكتوبر] لكل منهم 9% ، وأقل الشهور [يناير ، ديسمبر] بنسبة 7% .
المحافظات :
اختصت محافظات القاهرة والجيزة والاسكندرية والقليوبية والغربية بالنصيب الأعظم من عدد جرائم السرقات التي ارتكبتها المرأة بنسبة 81% .
الوسيلة الشائعة:
في سرقات المساكن : أسلوب الخلسة والمغافلة بنسبة 75% ، وسيلة كسر الباب بنسبة 12% ، مفتاح مصطنع 6% .
في جرائم سرقات المتاجر : خلسة ومغافلة 75% .
في جرائم سرقات السيارات بالمفتاح المصطنع بنسبة 80% ، بالمفتاح الأصلي بنسبة 20% .
الفئة العمرية :
بلغ عدد المتهمات في جرائم السرقة والنصب (1260) متهمة أكثر الفئات ارتكابا لتلك السرقات الفئة العمرية من (20-30 سنة) بنسبة 50% ، تليها الفئة العمرية من (30-40 سنة) بنسبة 21% ، فالفئة العمرية من (40-50 سنة) بنسبة 14% فأقل من (50-60 سنة) بنسبة 7% .
العمل :
تبلغ نسبة العاطلات في المتهمات 53% ، والعاملات ذوات المهن الحرفية والدنيا [خادمة ، خياطة ، طباخة ...الخ] بنسبة 7% ، الطالبات 3% ، عاملات [موظفات ، قطاع خاص ، راقصة ، عاملة بار ، مطعم ...الخ] بنسبة 4% .
ومن جماع ماتقدم يتضح لنا أن معدل ارتكاب المرأة للجريمة في تزايد مستمر ليس ذلك فقط بل غدت المرأة ترتكب جرائم جديدة لم تكن ترتكبها في الماضي ، جرائم غريبة على تكوينها النفسي والجسماني ومخالفة لطبيعتها . فجريمة القتل العمد والشروع فيه مثلا كانتا في مقدمة الجرائم التي قامت بارتكابها على مدار الثلاث سنوات الماضية والتي سبق أن تناولنا كلا منها بالتفصيل ، ليس ذلك فقط بل إن المرأة أصبحت تستخدم في جرائمها الآلات الحادة والأسلحة النارية . هكذا أصبحت المرأة الآن ترى كيف ، كانت المرأة وجرائمها في الماضي . هذا ماسوف نتناوله في المبحث الثاني من هذا الفصل .
المبحث الثاني
المرأة والجريمة في الماضي

تمهيد وتقسيم :
لكي تكتمل الصورة أمامنا عن الجرائم التي كانت ترتكبهاالمرأة في الماضي ، فلابد أن نتعرض لماهية إجرام المرأة في الماضي ونوع الجرائم التي كانت ترتكبها بصفةعامة ثم نتناول بشئ من التفصيل جريمتي الإجهاض والدعارة ، وكانتا في مقدمة الجرائم التي ارتكبتها المرأة في الماضي .

المطلب الأول
جرائم المرأة في الماضي
هناك حقيقة علمية أكدتها الإحصاءات الجنائية في الماضي هي وجود مايمكن أن نطلق عليه "جرائم حريمي" ، وكان في مقدمة تلك الجرائم النسائية (جريمة الإجهاض ، قتل الولدان ، القتل بالسم ، السرقة من المحلات التجارية ، إخفاء الأشياء المسروقة ، ممارسة البغاء ، الشهادة الزور ، القذف ، السب ، البلاغ الكاذب ، تعريض الأطفال حديثي الولادة للخطر) ، بينما كان الرجال يرتكبون (جرائم القتل ، الحريق العمد ، السرقة بالإكراه) في المقابل كانت المرأة يقل إقبالها على مثل هذه الجرائم بشكل ملحوظ .
حيث أشارت بعض الإحصاءات في ألمانيا مثلا أن النساء ارتكبن 95% من جرائم قتل الأطفال حديثي الولادة ، 85% من جرائم الإجهاض ، أما باقي الجرائم الأخرى فقد قلت نسبة إجرام المرأة فيها لاسيما جرائم الحريق ، القتل ، السرقة بالإكراه(1) .
هكذا كان إجرام المرأة في الماضي حيث كانت جرائمها لاتتطلب جهدا جسديا أو قوة بدنية .
ـــــــــــ
(1) د.فتوح عبدالله الشاذلي ، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي ، كلية الحقوق ،جامعة ، علم الإجرام العام ، سنة 2002 ، ص190 .
المطلب الثاني
الإجهاض والدعارة في صدارة جرائم المرأة في الماضي

الفرع الأول : الإجهاض :
احتلت جريمة الإجهاض مركز الصدارة في الجرائم التي كانت ترتكب من قبل المرأة في الماضي ، حيث أن انتشار تلك الجريمة كان نتاج لتحرر المرأة الاقتصادي ، وخروجها إلى العمل وشعورها باستقلاليتها مما أدى إلى تحررها من الروابط والقيود التي كانت مفروضة عليها من قبل ، ومن ثم اكتسبت الحياة الجنسية لديها معنى جديد مرادفا لمفهوم حرية التصرف بجسدها ولاستقلالها في حياتها الخاصة مما أدى إلى ارتفاع في نسبة الحمل غير المشروع وبالتالي إلى الإجهاض تخلصا من عبء لاتريده .
أيضا من أهم أسباب الإجهاض تدني المستوى المادي للعائلات متوسطة الدخل فضلا عن ارتفاع تكاليف الحياة والبطالة وسوء الأحوال الأمنية وقلة الوازع الديني والأخلاقي ، فضلا عن قيام معظم الدول المتخلفة اقتصاديا بشن حملات توعية تهدف إلى الحد من الإنجاب بسبب الانفجار السكاني الذي أصبح قنبلة موقوتة تهدد البشرية بكارثة مجاعة وفقر لم تعرفها من قبل ، كل هذا حدا ببعض الدول إلى سن تشريعات تبيح الإجهاض حتى مرحلة معينة من الحمل مثل قانون ولاية نيويورك الصادر في شهر تموز 1970 ، ولكن معظم البلاد تجرم قوانينها الإجهاض مثل جمهورية مصر العربية ، سويسرا التي رفض شعبها في 1977 قانونا يبيح الإجهاض في حالات معينة(1) .
ومع كل هذا فإن معظم الأبحاث الميدانية قد أكدت على حصول الإجهاض بنسب كبيرة دون أن تتحرك الملاحقة الجزائية لتنال من مرتكبي تلك الجريمة ، ولعل أبرز دليل على ذلك ماتوصل إليه البحث الميداني الذي أجرته الجمعية اللبنانية لتنظيم الأسرة(2) على

ـــــــــــ
(1) د/مصطفى العوجي ، المرجع السابق الإشارة إليه ص470 ومابعدها .
(2) الأسرة في لبنان ، الجزء الأول ص173 ومايليها ، حزيران 1974 ، الجمعية اللبنانية لتنظيم الأسرة .
2795 امرأة متزوجة تم اختيارهن من بين طبقات المجتمع المختلفة ومن مناطق مختلفة في لبنان ، حيث توصل هذا البحث إلى أن 10% تم إجهاضهن لأسباب مختلفة بينهن 5% أجهضن مرة واحدة ، و2% مرتين ، و3% ثلاث مرات أو أكثر ، في المقابل لم تظهر إحصاءات الشرطة في نفس المرحلة الزمنية سوى أربع حالات إجهاض فقط وهذا يؤكد أن حالات الإجهاض الحقيقية تفوق بكثير مايظهر منها .
الفرع الثاني : الدعارة :
من أشهر الجرائم وأكثرها لدىالنساء حيث كانت تحتل المركز الأول في معظم الإحصاءات الجنائية المتعلقة بجرائم النساء . ففي إحصاء أجري في ألمانيا عام 1909 وجد أن نسبة النساء اللاتي تحضن على الدعارة تصل إلى 75.6%(1) ، حيث أخذت الدعارة في الانتشار مع ظهور التطور الاقتصادي وتمدين المجتمعات التقليدية وارتفاع مستوى المعيشة وظهور إمكانيات الترفيه التي يتيحها المجتمع الحضري ، فضلا عن غياب دور الأسرة والمدرسة ومايتبع ذلك من قلة الوازع الديني . وبالفعل تكونت شركات تحت ستار نشاطات تجارية مباحة مثل شركات التوظيف وشركات الدعاية واتخذت مقرا لها في بلدان يمكن أن تتغاضى عن مثل تلك الممارسات وقامت بإنشاء فروع لها في بلدان أخرى مستهلكة حيث تتولى هذه الشركات تجنيد الفتيات الجميلات الملفتات للنظر وتجربهن على كيفية امتهان الدعارة وتقوم بتوزيعهن وتصديرهن تحت ستار مشروع وقانوني لالبس في مظهره الخارجي . وقد لاقت تجارة الرقيق الأبيض اهتماما بالغا من الأمم المتحدة حيث قامت بنشر تقرير هام حول هذه المشكلة العالمية(2) مشيرة إلى كيفية الاستثمار البشع للمرأة ومايحويه من انتهاك لحقوق الإنسان ، وقد نبهت الأمم المتحدة في تقريرها هذا إلى خطورة تلك التجارة . وقد توصل بحث أجري في الولايات المتحدة إلى أن نسبة الفتيات دون الخامسة والعشرين من عمرهن واللواتي تم القبض عليهن بسبب ممارستهن للدعارة قد ارتفعت في السنوات الأخيرة لتصل إلى 74% بدلا من 24% فضلا عن أن هناك نحو
ـــــــــــ
(1) E.Degreef introduction a'la ceiminologie, 1946, p.10
(2) Nations unies. La traite des blanches .
ستمائة ألف فتاة احترفت الدعارة بشكل أو بآخر بعد انفلاتهن من رقابة أسرهن(1) .
والجدير بالذكر أن النساء في الماضي كن يحترفن البغاء بإرادتهن ، أما الآن ومع ظهور التيار العلماني والنزاع القائم بين حضارة اليوم الزائفة وقيم الماضي العريقة وغياب الدور الدولي والتشريعي عن مواجهة تجارة الرقيق الأبيض فقد توسعت تلك التجارة وازدهرت ، وفي ظل تجاهل المشرع لها في العديد من البلدان جعل مافيا الرقيق الأبيض تقوم بسرقة واختطاف الفتيات والنساء وتصديرهن بطرق غير مشروعة وحبسهن في أماكن مخصصة وإجبارهن على ممارسة البغاء ، فتحجب الفتاة عن العالم الخارجي وتصبح كل مهمتها في الحياة ممارسة البغاء ولاتستطيع الهرب أوالنجاة بنفسها ، وإن شاء القدر لها الخروج من بين أيناب مافيا الرقيق الأبيض فتخرج حينئذ جثة هامدة . ليس ذلك فحسب بل وأصبحت أوكارها تضم ذكورا وإناثا تحت سن العاشرة .
لذلك ومن هنا نناشد الفقهاء والباحثين في علمي الإجرام والعقاب إلقاء المزيد من الضوء على جريمة الدعارة وتجارة الرقيق الأبيض وكيفية الحد منها ومواجهتاها ، فالفقه هو دائما الملهم الحقيقي للمشرع في معظم البلدان .







ـــــــــــ
(1) Nesweed 12 july 1971. p.42 .
المبحث الثالث
تقارير الأمم المتحدة عن إجرام المرأة في العالم

تقسيم :
سوف نتناول في المطلب الأول تقرير الأمم المتحدة الصادر عام 1975 عن إجرام النساء في العالم .
والمطلب الثاني سوف نتناول : تقرير الأمم المتحدة الصادر عام 1985م عن إجرام النساء في العالم .

المطلب الأول
تقرير الأمم المتحدة لعام 1975 عن إجرام النساء

جاء تقرير الأمم المتحدة(1) للمؤتمر السادس للوقاية من الجريمة لسنة 1975(2) ليظهر أن معدل مساهمة المرأة في الجريمة يزداد وينمو في العالم المعاصر ، فقد بلغت نسبة ازدياد النساء المجرمات في العالم مابين سنة 1970-1975 (30%) في البلدان المتخلفة ، و(50%) في البلدان المتطورة ، مع ملاحظة أن هذه النسبة تزداد أو تنقص حسب البلدان .
ففي الولايات المتحدة : ارتفع عدد المتهمات بالسرقة بين سنة 1960 وسنة 1973 إلى 277% في المقابل لم يرتفع عدد الرجال سوى 169% ، في جرائم السرقات البسيطة بلغت نسبة الارتفاع لدى النساء 303% مقابل 82% عند الرجال ، في السرقات
ـــــــــــ
(1) Formes et dimensions nouvelles, nationals et transnationsles de la criminalite. Nations unies 1975 .
(2) د/مصطفى العوجي ، المرجع السابق الإشارة إليه ص470 ومابعدها .
بالعنف بلغت نسبة الارتفاع لدى النساء 168% مقابل 63% لدى الرجال ، وفي جرائم الاحتيال ارتفعت نسبة النساء 280% مقابل 50% فقط لدى الرجال .
في ألمانيا الفيدرالية : ارتفعت نسبة النساء المساهمات في الجرائم من 15.4% سنة 1963 إلى 17.1% سنة 1970 .
في كندا : ارتفعت النسبة من 7% سنة 1960 إلى 14% سنة 1969 .
وعن مساهمة المرأة في الحياة الاقتصادية فقد أشار التقرير أن نسبة المساهمة تبلغ 37% في الولايات المتحدة ، و38% في فرنسا ، و36.9% في ألمانيا ، و27.8% في ايطاليا ، و51% في روسيا ، و37.2% في انجلترا ، و40.7% في السويد . حيث لاحظ التقرير أنه بقدر ماتساهم المرأة في الحياة الاقتصادية بقدر ماترتفع نسبة إجرامها . ويشير التقرير أن من بين العوامل التي تؤدي لزيادة إجرام النساء بهذه النسب العالية انتقال المرأة من مجتمعها الأول المتمثل في البيت إلى مجتمع آخر مختلف تماما وحياة حضرية جديدة حيث أن المرأة الآن تمر بمرحلة انتقالية ضمن مجتمع انتقالي مما يجعلها تعاني من عدم الاستقرار وفقدان التوجه الصحيح في هذه المرحلة الصعبة في حياتها مما يصل بها في النهاية إلى اضطراب سلوكي يؤدي إلى الانحراف .
المطلب الثاني
تقرير الأمم المتحدة لعام 1985 عن إجرام النساء

قام الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير للمؤتمر السابع للوقاية من الجريمة المنعقد في ميلانو سنة 1985 ، وقد تناول هذا التقرير وضع النساء ضمن نظام العدالة الجنائية وتطور إجرامهن في العالم على مدار اثنى عشر عاما من [1970 حتى 1982](1) ، وبمطالعة هذا التقرير يتضح لنا أنه يشمل ثلاثة وخمسين دولة ويشير التقرير إلى أنه بالرغم من ازدياد معدل إجرام المرأة إلا أن إجرامها مازال يمثل نسبة صغيرة مقارنا بإجرام الرجال . وقد ورد في التقرير أن 52.5% من الدول التي أجابت على الأسئلة الموجهة إليها ذكرت أن إجرام النساء بتزايد مستمر ،، بينما 32.5% من هذه الدول أشارت إلى عدم تغير حجم إجرام النساء لديها ، و15% من هذه الدول أجابت بانخفاض حجم هذا الإجرام ، وايضا أشار التقرير إلى أن 58% من التسعة عشر دولة أوروبية وأمريكا الشمالية أن هناك زيادة في إجرام الأحداث الإناث (تحت 18 سنة) ، و53% من هذه الدول أشارت إلى زيادة في إجرام الشابات (السن مابين 18-30 سنة) ، و42% من هذه الدول أشارت إلى زيادة إجرام النساء (في السن مافوق 30 سنة) .
أما عن نوع الجرائم المرتكبة من النساء فقد وردت في التقرير بالتفصيل التالي :
جرائم ضد الأشخاص وتشمل القتل والخطف والإيذاء 60% .
جرائم ضد الأموال وتشمل الجرائم الاقتصادية والسرقة 53% .
جرائم أخلاقية بما فيها الزنا والدعارة 43% .
جرائم مخدرات وتعاطي وإتجار 33% .
والجدير بالذكر أن مايقرب من ثلث الدول أشارت إلى ازدياد تورط النساء في جرائم العنف وكذلك في جرائم الإدمان على المسكرات والمخدرات(2) .
ـــــــــــ
(1) The fair treatment of women by the cuminal justice system. Report of the secretary. General . Nilano. 1985 A/conf/121/17 .
(2) انظر د/مصطفى العوجي ، المرجع سالف الإشارة إليه .
وقد قامت كل الدول بربط تطور إجرام النساء بوضع المرأة الاقتصادي والاجتماعي ، وكذلك بتغير بعض المعايير السلوكية والأخلاقية حيث مالت في بعض البلدان إلى التحرر والإباحية ، فضلا من أن بقدر ماتساهم المرأة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بقدر مايزداد حجم الإجرام لديها(1) .
ولايفوتنا أن نذكر المشاركة الحديثة للمرأة في الحياة السياسية المتطرفة وانضمامها إلى بعض المجموعات الإرهابية حيث قامت تلك المجموعات بالاعتماد على النساء وتسخيرهن في تنفيذ بعض العمليات الصعبة والخطيرة ، ولعل أبرز تلك الجرائم وأحدثها ماقامت به سيدتان منقبتان في جمهورية مصر العربية بمحافظة القاهرة من إطلاق الرصاص على أتوبيس سياحي بمنطقة القلعة منذ عدة أشهر وعندما هم رجال الشرطة بالقبض عليهن في مكان الحادث أطلقت الرصاص على أنفسهن لتلقى واحدة منهن مصرعها في الحال وتصاب الثانية ويتم القبض عليها . ليس ذلك فحسب بل إن المرأة الآن نزلت ميدان الحرب للدفاع والذود عن وطنها المحتل ، ولعل أهم وأحدث مشاركة كانت لوفاء تلك الفتاة الفلسطينية التي لم يتعد عمرها العشرين ربيعا حيث قامت بتفجير نفسها بين مجموعة من الاسرائيليين لتنجح في قتل وإصابة العشرات منهم وتنال الشهادة وتلقى مصرعها في الحال ، وإن دل ذلك على شئ فإنما يدل على مدى التغير الهائل والجوهري الذي حدث للمرأة .
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : ماأسباب هذا التغير الكبير الذي حدث للمرأة؟؟
والإجابة على هذا السؤال تقتضي دراسة العوامل الخرجية والداخلية المؤثرة في إجرام المرأة وذلك ماسوف نتناوله في الفصل الثالث من هذا البحث إن شاء الله .

تم الفصل الثاني بحمد الله


ـــــــــــ
(1) Freda Adler. The interaction between woment semancipation and Female criminality : a cross cultural perspective in international

المقدمة + الفصل الاول

لكنت مقصرة لو لم أذكر فضله علي


إنه أستاذي الفاضل الدكتور/أحمد صبحي العطار أستاذ القانون الجنائي ووكيل الكلية والمحامي بالنقض الذي يرجع له الفضل الأكبر في اختيار موضوع هذا البحث والذي شملني بسعة صدره وتوجيهاته العلمية حتى خرج هذا البحث إلى حيز النور .


فلك ياأستاذ الفاضل
أحني هامتي حبا واحتراما
و
أقبل الأيدي وفاءا وعرفانا

مقدمة البحث

إن موضوع علم الإجرام هو دراسة الظاهرة الإجرامية في حياة الفرد وفي حياة المجتمع ، والظاهرة الإجرامية في نطاق علم الإجرام تعني جريمة ومجرم ، ويحاول علماء الإجرام بيان العوامل الداخلية والخارجية التي تدفع المجرم إلى ارتكاب الجريمة . ومن ثم آثرنا أن نبحث في إجرام النساء والأسباب والعوامل التي تدفعها إلى ارتكاب الجريمة لما في ذلك من أهمية بالغة ، حيث أن المرأة نصف المجتمع فهي الأم والابنة والزوجة والأخت والمربية والعاملة ، ولايوجد بيت يخلو من طفلة أو فتاة أو سيدة ولايمكن بأي حال من الأحوال أن نتجاهل الدور الذي تقوم به المرأة في الأسرة ، ومن ثم في المجتمع بأسره فلو استطعنا مواجهة ومعالجة الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى انحراف المرأة لأصلحنا بذلك نصف المجتمع .
زوجة تقتل زوجها بالسكين ، فتاة تقتل أمها ، فتاة تعاشر أخاها جنسيا ، فتاة جامعية تجمع بين خمس أزواج في وقت واحد , زوجة وأم تلقي بطفلها الرضيع من الدور الخامس ليلقى مصرعه في الحال ، فتاة جميلة تسرق المارة بالإكراه ، سيدة تتزعم عصابة لتجارة المخدرات و... و... الخ ... الخ ، جرائم جديدة وغريبة على المجتمع المصري أصبحت تطالعنا بها الصحف يوميا ، تلك الجرائم تثير دهشتنا وتطرح في نفس كل منا تساؤلات عديدة أهمها : لماذا أصبحت المرأة تستخدم الأسلحة الحادة في جرائمها مثل [السكين ، الساطور ، مية النار]؟؟ لماذا ازداد ارتكاب المرأة لزنا المحارم؟؟ كيف أصبحت المرأة تتزعم تشكيل عصابي؟؟ وهي التي كانت بالأمس مخلوقا رقيق المشاعر رحيم القلب تتمثل معظم جرائمها في [الدعارة ، الإجهاض ، القتل بالسم ...] . إن التكوين الجسماني للمرأة منذ عشرين عاما هو نفس تكوينها الجسماني الآن لم يتغير .
ترى من المسئول إذا؟ وكيف نواجه تلك الجرائم الجديدة على مجتمعنا؟؟ سؤال حاولنا الإجابة عليه في هذا البحث .
ولايفوتنا أن نتعرض لبعض الصعوبات التي واجهتنا أثناء إعدادنا لهذا البحث والمتمثلة في ندرة الكتب المتخصصة في إجرام النساء ، وقدم الكتب المتعرضة لهذا الموضوع فضلا عن أن الكتب الجنائية التي تعرضت لإجرام النساء لم تخصص مساحة كافية لذلك فبأي حال من الأحوال كان الحديث عن إجرام النساء لايتعدى الخمسة عشر صفحة ، فضلا عن أنني لم أجد باحثا مصريا قد تناول بالدراسة نشأة وحياة مجموعة من النساء المجرمات منذ ميلاد كل منهن وحتى تاريخ الحكم عليهن ودخولهن عالم الإجرام من خلال مجموعة ضابطة يتم تحديدها مما يتيح التعرف على أسباب جوهرية تدفع المرأة لارتكاب الجريمة لم يكن مسلطا الضوء عليها من قبل ، فضلا عن التجديد الذي سيحظى به علم الإجرام والمهتمون به والدارسون له .
أيضا من الصعوبات التي واجهتنا أثناء إعدادنا هذا البحث الإحصائيات الجنائية حيث قمنا بالتوجه للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الذي أفاد بعدم وجود أي إحصائيات خاصة بإجرام النساء في مصر لديه . أيضا توجهنا إلى وزارة الداخلية وتقدمنا بطلب للتصريح لنا بالحصول على إحصائيات جنائية حديثة خاصة بإجرام النساء في مصر وبعد إجراءات دامت أكثر من شهر تم خلالها الحصول على موافقة مباحث أمن الدولة تم التصريح لنا بالتوجه لمصلحة الأمن العام ومصلحة السجون للحصول على تلك الإحصائيات وبالتوجه لمصلحة الأمن العام تم التقابل مع العميد/محمد عبدالفتاح خليل رئيس إدارة الإحصاء الجنائي الذي أفاد سيادته بأنه في الماضي لم يكن هناك إحصاء خاص فقط بالسيدات اللاتي يرتكبن جرائم ولا إحصاء خاص بنوع الجرائم اللاتي يرتكبها السيدات حيث تم استحداث حصر جرائم السيدات وأنواعها بعد إنشاء المجلس القومي لحقوق المرأة وازدياد ظاهرة ارتكاب السيدات للجرائم العنيفة والشرسة ، وعليه فإنني سوف أدرج تلك الإحصائيات في صورة ملحق في نهاية هذا البحث . وأول إحصائية صدرت عن إجرام النساء في مصر صدرت عام 2002 ، حيث حصلنا على إحصائيات عام 2002 ، 2003 2004 ، أي حصلنا على كل الإحصائيات الجنائية الخاصة بإجرام النساء ونوع الجرائم المتهم فيها سيدات . أيضا وفقنا الله في الحصول على إحصائيات عام 2002 ، 2003 ، 2004 المتعلقة بالجرائم المرتكبة ضد المرأة .
أيضا طلبنا الحصول على عدد السيدات العائدات في مصر ونوعية جرائم العود عندهن حيث أفاد العميد/محمد عبدالفتاح خليل أن مصلحة الأمن العام لاتقوم بإحصاء العائدات في مصر ، وأن الجهة التي تقوم بذلك هي مصلحة السجون ، وقد تم التوجه لمصلحة السجون حيث أفاد العميد/أبوبكر رئيس مصلحة السجون أنه لايوجد لديه إحصائيات عن عدد السيدات العائدات في مصر ونوع جرائم العود عندهن . وفي النهاية لانستطيع إلا أن نقول أنه لايوجد صعب أومستحيل في سبيل طلب العلم والظفر به .
وقبل أن أبدأ في سرد خطة البحث فإنني أهيب بقراء هذا البحث أن يغفروا لي ماقد يكون لحق به من عيوب ، وإنني لأذكرهم بأن الكمال لله وحده .

خطة البحث :
الفصل الأول : ماهية علم الإجرام وتاريخه وعلاقته بالعلوم الأخرى .
الفصل الثاني : ماهية إجرام النساء .
الفصل الثالث : أهم العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في إجرام النساء .
الفصل الرابع : بين إجرام النساء وإجرام الرجال .
خاتمة : وتشتمل على النتائج والمقترحات .
ملحق : يشتمل على إحصائيات لسنة 2002 ، 2003 ، 2004 والخاصة بالجرائم الصادرة من النساء وكذلك المرتكبة ضدهن .
قائمة المراجع .
الفهرس .
تنبيه وتحذير

يحظر تداول أو تصوير أو نقل الإحصائيات الصادرة من مصلحة الأمن العام والمثبتة والملحقة ببحثنا هذا إلا بتصريح رسمي من وزارة الداخلية المصرية .
ومن يخالف هذا يعرض نفسه للمساءلة القانونية .
ويعد هذا التحذير إخلاء لمسئوليتنا .
الباحثة
الفصل الأول
ماهية علم الإجرام وتاريخه وعلاقته بالعلوم الأخرى

تمهيد وتقسيم :
الجريمة موجودة منذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض ومنذ أن نشأت الجريمة . وهي تثير التساؤل حول الأسباب التي تدفع إليها .
أما علم الإجرام فهو علم حديث النشأة ولذلك يستلزم البحث في علم الإجرام أن نفرق بين مرحلتين :
المرحلة الأولى : قبل المدرسة الوضعية .
المرحلة الثانية : ظهور المدرسة الوضعية .
وذلك بالتفصيل التالي :
المبحث الأول
الجريمة وتفسيرها قبل المدرسة الوضعية

تمهيد :
الجريمة قديمة قدم الإنسان ، ومنذ أن نشأت الجريمة وهي تثير التساؤلات عن الأسباب التي تدفع إلى ارتكابها . ولذلك فقد اهتم المفكرون والفلاسفة بأمر الجريمة وحاولوا أن يجدوا تفسيرا لها وحاولوا البحث عن الأسباب الحقيقية التي تدفع الشخص إلى ارتكاب الجريمة .
المطلب الأول
قبل ظهور المدرسة الوضعية

إن البحث في أسباب الجريمة في بادئ الأمر كان متجردا (تماما) من الطابع العلمي وغير مبني على أسباب منطقية .
حيث أن قديما(1) اكتفى الإنسان بنسبة الجريمة إلى الأرواح الشريرة التي تتقمص شخص المجرم وتدفعه إلى الجريمة ، ومن ثم فقد انحصرت أسباب الجريمة في الأرواح الشريرة التي تسيطر على المجرم فتسخر أعضاء جسمه في اقتراف الأفعال الإجرامية ، وبناء على ذلك كان العقاب يتجه إلى تعذيب المجرم حتى يتخلص من الأرواح الشريرة التي تسكن جسده .
أما فلاسفة الاغريق مثل أبوقراط ، أرسطو ، سقراط ، فقد أرجعوا الجريمة إلى فساد المجرم ، وهذا الفساد يرجع إلى عيوب خلقية جسمية فيه ، وقد أرجع بعضهم الجريمة إلى نقص في الوازع الديني لدى مرتكبها أو ضعف تمسكه بالقيم الأخلاقية ، وفي سنة 1586م وضع ديلابورتا مؤلفا في علم الإجرام وربط فيه بين الجريمة والعيوب
ـــــــــــ
(1) انظر : د.فتوح عبدالله الشاذلي ، علم الإجرام العام ، جامعة الاسكندرية ، ص45 ومابعدها .
الخلقية الظاهرة في وجه المجرم (العينين ، الجبهة ، الأنف ...الخ) مع ملاحظة أن هناك فلاسفة آخرون قد أبدوا تلك النظرية مثل دي لاشامبر وداروين . وهناك من الباحثين من اعتبر الجريمة مرضا مثل الجنون ينشأ كلاهما من مصدر واحد هو التركيب المعيب للمخ .
وقد تعددت النظريات التي حاولت تفسير الجريمة وتحديد أسبابها لكن جميعها كانت نظريات متجردة من الطابع العلمي ، تقوم على الخيال والتخمين ، ومن ثم فإن تلك المحاولات كانت أقرب إلى التصورات الفلسفية منها إلى النظريات العلمية .
حيث أن الدراسة العلمية للجريمة والمجرم لم تكن ممكنة إلا بتطور العلوم التي تقدم للباحثين معلومات أولية في أسباب الجريمة تتعلق بشخصية الإنسان والبيئة التي يحيا فيها وهي علوم (الطب ، النفس ، الاجتماع) .








المطلب الثاني
ظهور المدرسة الإحصائية

في بداية القرن التاسع عشر بدأت بوادر الدراسة العلمية لعوامل الإجرام حيث ظهرت المدرسة الإحصائية التي تزعمها عالمان إحداهما فرنسي وهو العالم (جيري) والآخر بلجيكي الجنسية ويدعى كتليه ، وقدسميت المدرسة الإحصائية بهذا الاسم لأنها قامت أساسا على ملاحظة الإحصاءات الجنائية التي بدأت فرنسا في نشرها منذ 1826م .
حيث أن جيري في عام 1833م أصدر مؤلفا تناول فيه بالدراسة العوامل الفردية الاجتماعية للإجرام على ضوء ماتشير إليه الإحصاءات الفرنسية ، وفي 1865م نشر جيري مؤلفا آخر قارن فيه بين الإحصاءات الفرنسية والانجليزية . أما العالم كتليه فقد أصدر مؤلفا عام 1859م تناول فيه دراسة إحصائية لطائفة من المجرمين في مناطق مختلفة وفي النهاية خلص منها إلى ترجيح دور العوامل الاجتماعية في إنتاج السلوك الإجرامي .
وكان للمدرسة الإحصائية (الفرنسية البلجيكية) الفضل في إلقاء الضوء على أهمية العوامل الاجتماعية في نطاق الدراسات الإجرامية ، ومن ثم كانت المدرسة الفرنسية البجليكية بمثابة تمهيد لصياغة نظرية اجتماعية في تفسير السلوك الإجرامي ، وقد أدى تركيز المدرسة الإحصائية على دور العوامل الاجتماعية في السلوك الإجرامي إلى ظهور اتجاه مضاد يركز على شخص المجرم وذلك لإظهار أثر تكوينه الداخلي في الدفع إلى السلوك الإجرامي ، حيث كان الاهتمام بشخص المجرم هو حجر الزاوية في فكر المدرسة الوضعية الإيطالية التي دفعت علم الإجرام إلى الأمام سنوات طويلة بعد أن أنشأته إنشاءا(1).


ـــــــــــ
(1) انظر : فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع سالف الإشارة إليه ، ص49 ومابعدها .
المبحث الثاني
المدرسة الوضعية
تمهيد :
إن المدرسة الوضعية لها دورا بارزا في علم الإجرام ونشأته وتطوره ، فلا نبالغ لو قلنا أنها تعد حجر الزاوية في مولد علم الإجرام بمفهومه الحديث .

المطلب الأول
دور المدرسة الوضعية في علم الإجرام

إن الدراسة العلمية للظاهرة الإجرامية لم تبدأ إلا بعد ظهور المدرسة الوضعية الإيطالية التي كان لروادها الثلاثة (لمبروزو ، فيري ، جاروفالو) دورا بارزا في نشأة وتطور علم الإجرام ، حيث أن علم الإجرام بدأ مع هذه المدرسة استكمال مقومات الكيان العلمي ، وبناء على ذلك فإن ظهور المدرسة الوضعية الإيطالية بما لها وماعليها وتوجيهها أنظار الباحثين والمهتمين بالدراسات الإجرامية إلى أهمية الدراسة العلمية لشخص المجرم وفحصه جسمانيا ونفسيا بمثابة مولد لعلم الإجرام في مفهومه الحديث(1) .
حيث طالبت المدرسة الوضعية بدراسة أشخاص المجرمين وتقسيمهم إلى طوائف معينة بحسب العوامل المؤثرة في سلوكهم الإجرامي . فتناولت المجرم بالميلاد ، أو الرجل المجرم ، والمجرم المجنون ، والمجرم العرضي ، والمجرم المعتاد ، والمجرم العاطفي . حيث أن الإجرام في نظر هذه المدرسة ليس إلا ظاهرة طبيعية شأنه في ذلك شأن المرض ، والمجرم مريض يجب على المجتمع أن يهتم بعلاجه ، ولذلك فإن الغرض من العقوبة ليس الردع أو إرضاء شعور العدالة وإنما هو إجراء يتخذه المجتمع لحماية نفسه ولعلاج المجرم وإصلاحه وإعادته إلى الدرجة التي يستطيع معها أن يتلاءم مع الأنظمة القانونية السائدة في المجتمع الذي يعيش فيه ومن ثم فإنه يجب على المجتمع أن يهتم بعلاجه ، كذلك فإن ـــــــــــ
(1) انظر : المرجع السالف الإشارة إليه ، د/فتوح عبدالله الشاذلي .
العقوبة يجب أن تقدر تبعا لخطورة كل مجرم . ويتفق رواد هذه المدرسة على الخطوط الرئيسية من حيث استخدام المنهج العلمي في بحث ظاهرة الجريمة ، ومن حيث النتائج العامة التي انتهوا إليها ، ومن حيث التركيز على دراسة الإنسان من الناحية الأنتروبولوجية على أساس أنها المحور العلمي الذي تقوم عليه الجريمة كظاهرة إنسانية . وعلى حد تعبير العالم فيري فإن الدراسات الأنتروبولوجية قد بينت بواسطة الوقائع أن المجرم ليس إنسانا عاديا بل بالعكس هو نوع خاص من البشر يتميز بخصائص شاذة من الناحية الجسمانية والنفسية الوراثية والمكتسبة(1) .





ـــــــــــ
(1) انظر : د/عبد الأحد جمال الدين ، د/جميل عبدالباقي الصغير ، المبادئ الرئيسية في القانون الجنائي ، القسم العام ، 1999 ، ص15 .
المطلب الثاني
شيزاري لومبوزو [1835-1909]

الفرع الأول : لومبروزو ونظريته :
لايوجد شخص يدرس علم الإجرام ولايعرف من هو لومبروزو ، ذلك الاسم الرنان والموجود في جميع المراجع التي تدرس ظاهرة الجريمة ، وهو أب لعلم الإجرام بمعناه الحديث . هو إيطالي الجنسية بدأ حياته العملية ضابطا في الجيش ، ثم مدرسا بكلية الأمراض العقلية في جامعة (بفيا) ومديرا لمستشفى الأمراض العقلية بها ، ثم انتقل أستاذا للطب الشرعي في جامعة تورينو .
لاحظ لومبروزو(1) أثناء عمله وقيامه بفحص بعض الجنود أن بهم خصائص جسدية لم تكن موجودة لدى غيرهم من الجنود ، وأن بهم عيوب في التكوين الجسماني الداخلي ، حيث تصادف أن قام لومبروزو بتشريح جثة قاطع طريق من جنوب ايطاليا يدعى فييلا ، حيث وجد في مؤخرة جبهته فراغا مجوفا شبيها بذلك الذي يوجد في القرود ، ومن هنا كانت بداية أبحاث لومبرزو التي بنى عليها نظريته عن الإنسان المجرم ، أو المجرم بالميلاد أو بالطبيعة ، حيث بنى لومبروزو أبحاثه واستنتاجاته على أن هناك من المجرمين حاملين خصائص عضوية تميزهم عمن سواهم ، وأن هذه الخصائص تختلف باختلاف فئات المجرمين .
مثال : يقول لومبروزو أن من له ميل إلى جرائم الاغتصاب الجنسي يتميز بطول أذنيه وانخساف دماغه وزيغ وتقارب عينيه وانبعاج وضخامة أنفه وطول ذقنه ، وقد أرجع لومبروزو هذه الخصائص إلى أن المجرم نموذج للإنسان البدائي المتوحش يظهر في المجتمع الحديث ، حيث أن اختلاف الخصائص البدنية للمجرمين عمن سواهم تفسيره أن
ـــــــــــ
(1) انظر : د/عبد الأحد جمال الدين ، د/جميل عبدالباقي الصغير ، المرجع سالف الإشارة إليه ، ص17 .
المجرمين صور للإنسان البدائي انتقلت إليهم خصائص الإنسان القديم بالوراثة ، وهذه النماذج البشرية لم تخضع للعوامل التي قومت أجسام غيرهم من الناس أو هذبت أخلاقهم ونفسيتهم ، ومن ثم ظلوا على سيرتهم الأولى وهي خصائص حتما تقودهم إلى الإجرام حيث أطلق لومبروزو على هذه النماذج البدائية "الإنسان المجرم" ، وقد كان هذا الاسم هو عنوان مؤلفه الذي ضم خلاصة ملاحظاته وظهر في عام 1876م وأحدث دويا هائلا .
الفرع الثاني : تقدير نظرية لومبروزو:
كانت لنظرية لومبروزو صدى كبير في الأوساط العلمية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، حيث تضمنت النظرية آراء هامة قلبت أسلوب البحث العلمي في ميدان الجريمة رأسا على عقب ، ومن ثم فقد وجب تقدير هذه النظرية .
التأييد :
اتخذ لومبروزو في دراسته منهجا علميا حيث اعتمد على الملاحظة والاستخلاص ، حيث لاحظ لومبروزو وجود خصائص غير متغيرة في الرجل المجرم ومنها استخلص قوانين تحكم الظاهرة الإجرامية . وفضلا عن ذلك فقد اعتمد على دراسة الإحصائيات القليلة ، ومن ثم فيمكن القول أنه استعمل المنهج التاريخي أيضا وقد أحاط بكافة الأبحاث الأنتروبولوجية والطبيعية التي سبقته واعتمد عليها في استخلاص النتائج التي تؤيد اتجاهه .

المعارضة :
1- كانت دراساته قائمة على دراسة خصائص المجرم وهو في حالة سكون staitque وليس ديناميكية dynamique .
2- وجه فيري انتقاده وبناه على أساس أن لومبروزو عند بحثه للجمجمة وأبعاد الوجه لم يلاحظ التفاوت في الأعمار بين الأشخاص موضوع الملاحظة حيث أنه من الثابت أن هناك علاقة بين العمر والحجم بصفة عامة .
3- أيضا اعتمد "هوتون" في انتقاده لنظرية لومبروزو على أن لومبروزو عند بحثه لتناسق وشكل الجمجمة فقد استند إلى وصف شخص ولم يحاول أن يعمق النظر إلى أكثر من ذلك .
4- لومبروزو لم يحاول أن يتحقق من صحة البيانات والإحصاءات التي اعتمد عليها في أبحاثه .
5- لومبروزو استخدم طريقة روائية في دراسته مما جعل القارئ يتشعب في متاهات جعلت الحصيلة العلمية الناتجة من هذه الأبحاث غير واضحة وغير محددة .
6- أيضا قد عيب على لومبروزو أنه لم يستعمل المجموعة الضابطة groupe de conrtie التي كانت معروفة في وقته وإن كان قد استعملها في دراسة إجرام النساء .
ولكن بالرغم من الانتقادات العديدة التي تعرضت لها نظرية لومبروزو وتعرضت لها طريقة بحثه ، إلا أننا لانستطيع إغفال أو تجاهل الأثر العظيم لهذه النظرية في علم الإجرام.
وقد ازدهر علم الإجرام في السنوات الأخيرة واستعان الباحثون فيه بكافة الأساليب العلمية المتطورة التي تستخدم في فحص الإنسان بصفة عامة . حيث تعنى غالبية جامعات العالم بتدريس علم الإجرام وعلى المستوى الدولي تكونت جمعيات تهتم بالدراسات والبحوث الإجرامية من أبرزها الجمعية الدولية لعلم الإجرام .
المبحث الثالث
ماهية علم الإجرام وعلاقته بالعلوم الأخرى

تقسيم :
وسوف نتناول في هذا المبحث :
تعريف علم الإجرام ، وتعريف الجريمة التي يهتم بدراستها علم الإجرام ، فروع علم الإجرام ، وأخيرا علاقة علم الإجرام بغيره من العلوم وذلك بالتفصيل الآتي :

المطلب الأول
تعريف علم الإجرام(1)

إذا أردنا أن نضع تعريفا لعلم الإجرام فإننا لن نجد تعريفا واحدا ينعقد عليه إجماع الباحثين ، حيث قيل في هذا الصدد أنه يوجد تعريفات لعلم الإجرام بعدد مايوجد من العلماء المتخصصين في هذا العلم ، ولكن ليس هناك مايمنع أن نتعرض لبعض التعريفات التي قيلت .
أولا : أوسع التعريفات التي قيلت في علم الإجرام هو تعريف العالم الإيطالي أنريكو فيري حيث يرى فيري أن علم الإجرام هو : مجموع العلوم الجنائية كافة ، وهو يضم بصفة خاصة قانون العقوبات الذي لايعدوا أن يكون الشق القانوني من علم الإجرام . وقد أخذ بهذا التعريف بعض تلاميذ فيري من العلماء وبعض علماء الاجتماع أيضا أخذوا بهذا التعريف .


ـــــــــــ
(1) انظر : د/فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص24 ومابعدها .
ثانيا : أما التعريفات المضيقة لعلم الإجرام فجميعها متفقة على استبعاد قانون العقوبات من مجال علم الإجرام حيث أن كلا منهما علما متميزا عن الآخر في موضوعه ومنهجه ووظيفته .
ثالثا : ونحن نتفق مع تعريف العالم الإيطالي آنريكو فيري ونؤيده إذ أن قانون العقوبات جزءا لايتجزأ من علم الإجرام ، حيث أن كلا منهما يتناول بالدراسة الجريمة والمجرم ، وقانون العقوبات يمد علم الإجرام بمادة بحثه الأساسية وهي الجريمة والمجرم أيضا قانون العقوبات هو الذي يحدد من بين صور السلوك الإنساني تلك التي ينطبق عليها وصف الجريمة بحيث يعد مرتكبها مجرما ، فالفعل لايعد جريمة والشخص لايصير مجرما إلا إذا وجد نص في قانون العقوبات يضفي على بعض الأفعال الصفة غير المشروعة من الناحية الجنائية ، وبناءا عليه فإن قانون العقوبات يعد مصدرا لعلم الإجرام ، وهو مصدر لاغنى لعلم الإجرام عنه ولاوجود له بدونه .
رابعا : علم الإجرام في الفقه المصري : هناك شبه اتفاق على حصر نطاق علم الإجرام في دراسة الجريمة والمجرم . وإن كان هناك تعريفات متعددة لعلم الإجرام وهي كالآتي :
التعريف الأول : علم الإجرام هو : العلم الذي يدرس أسباب الجريمة كظاهرة فردية واجتماعية ليحدد القوانين المنطقية التي تحكمها وتفسرها في مظاهرها المتنوعة .
تعريف آخر : علم الإجرام هو : العلم الذي يدرس الجريمة من الوجهة الواقعية دراسة علمية كظاهرة فردية واجتماعية بقصد الكشف عن العوامل التي تسببها .
تعريف آخر : هو العلم الذي يبحث في الجريمة وعواملها التي تؤدي بإنسان معين إلى ارتكابها .
ونحن نرى أن علم الإجرام هو العلم الذي يتناول بالدراسة الأسباب الداخلية والخارجية التي دفعت الشخص إلى ارتكاب الجريمة وكيفية مواجهة ومعالجة تلك الأسباب للحد من انتشار الجريمة .
وفي النهاية لانستطيع إلا أن نقول أنه أيا كان الخلاف اللفظي بين التعريفات التي تناولت علم الإجرام فإن جوهرها لايختلف ، حيث أنها تتفق في نقطة أساسية وهي أن علم الإجرام هو الذي يدرس ظاهرة الإجرام باعتبارها سلوكا فرديا أو كظاهرة اجتماعية .
المطلب الثاني
تعريف الجريمة التي يهتم علم الإجرام بدراستها

تمهيد وتقسيم :
سبق وأن قلنا أن علم الإجرام يدرس الجريمة ويحاول أن يجد لها تفسيرا ، ومن ثم كان يتعين علينا التعرض لتعريف الجريمة وأركانها في عجالة شديدة .
أولا : تعريف الجريمة :
هي انتهاك للتشريع الجنائي لدولة ما ناتج عن سلوك إنساني ومقرر له عقوبة ولايمكن تبريره بأنه يتضمن أداء لواجب أو استعمالا لحق .
ثانيا : أركان الجريمة(1) :
(أ) ركن مادي
(ب) ركن معنوي
(ج) ركن شرعي
الركن المادي :
هو السلوك الإنساني الذي يترتب عليه نتيجة يعاقب عليها القانون الجنائي مع ملاحظة أن السلوك الإنساني هذا يشمل الفعل والامتناع عن الفعل حيث أن كلا منهما يمكن أن يكون محلا للعقاب إذا ترتب عليه نتيجة معينة في الحيز الخارجي يعاقب عليها القانون الجنائي ، حيث أن وجود (النتيجة الإجرامية) يكون عادة شرطا رئيسيا لتدخل القانون الجنائي ، ومن الضروري أيضا وجود (رابطة سببية) بين السلوك الإنساني وبين النتيجة التي يجرمها القانون الجنائي وهذه العناصر كلها تمثل الواقعة الإجرامية ، وهي التي تشكل الجانب المادي للجريمة .

ـــــــــــ
(1) انظر : د/عبدالأحد جمال الدين ، النطرية العامة للجريمة ، الجزء الأول ، 1995-1996 ، ص302 ومابعدها .
الركن المعنوي :
بالركن المعنوي تكتمل صورة الجريمة ، حيث أن السلوك الإنساني الذي يسبب الجريمة يجب أن يكون إثما ، أو على الأقل يتوافر فيه الخطأ غير العمدي حتى يكون هناك وجه للمساءلة الجنائية ، فالجريمة تفترض وجود العمد أو الخطأ غير العمدي في السلوك الإنساني حتى نستطيع أن نقول أن صاحبه محلا للمسئولية . وبناء على ذلك فإننا نستطيع أن نقول أن للركن المعنوي للجريمة صورتين هما العمد والخطأ غير العمدي .
مع ملاحظة أن تشريعنا لم يتضمن تعريفا خاصا للركن المعنوي للجريمة ، وإن كان ذلك مستفاد من تعريفات الكثير من الجرائم والنصوص التي تتعلق بانعدام المسئولية الجنائية كالمواد 61 ، و62 ، و64 من قانون العقوبات المصري ..الخ ، وقد حرص مشروع قانون العقوبات المصري علىأن ينص على الركن المعنوي للجريمة في المادة 25 منه ، والتي حدد فيها صورتي الركن المعنوي بقوله : لايسأل شخص عن جريمة إلا إذا ارتكبها عمدا أو خطأ .
الركن الشرعي :
جرى الفقه التقليدي على تعريفه بأنه النص القانوني على تجريم هذا السلوك الإنساني مع عدم وجود سبب من أسباب الإباحة بالنسبة له . فالركن الشرعي هو خالق الجريمة (إذ أنه لاعقوبة ولاجريمة إلا بنص) .

المطلب الثالث
فروع علم الإجرام

تمهيد وتقسيم :
إن تطور البحوث الإجرامية وتخصصها أدى إلى تشعب فروع علم الإجرام فقد نشأ أولا علم البيولوجيا الجنائية ، ثم علم النفس الجنائي ، وأخيرا علم الاجتماع الجنائي ومنهم جميعا يتكون علم الإجرام . وسوف نتناول كلا من العلوم السابقة بإيجاز شديد .
أولا : علم البيولوجيا الجنائية :
وهو علم يعنى بدراسة الخصائص العضوية للمجرم وأجهزة جسمه الداخلية وصاحب الفضل في ظهور هذا العلم هو لومبروزو وأبحاثه التي قام بها وانتهت إلى تبنيه لفكرة الإنسان المجرم أو المجرم بالميلاد أو بالطبيعة وهو شخص يتميز بخصائص بدنية وأخلاقية معينة تقربه من نموذج الإنسان البدائي القديم كما يتميز بنزعته الإجرامية الموروثة وبإنقياده الحتمي إلى الإجرام ، وقد سبق أن تعرضنا لهذه النظرية في صدر هذا البحث . ومن النتائج التي تترتب على الأبحاث في علم البيولوجيا الجنائية التحقق من أن إجرام بعض الأفراد قد يرجع سببه إلى التكون العضوي والحالة العقلية للمجرم .
ثانيا : علم النفس الجنائي :
يعنى بدراسة التكوين النفسي للمجرم لتحديد أوجه الخلل النفسي الذي قد يكون هو سبب انزلاقه إلى الإجرام .
حيث أن الإنسان ليس كيانا بدنيا ماديا فحسب بل هو كذلك كيانا نفسيا يتأثر بالتكوين البدني ويؤثر فيه وبناء عليه فإن أبحاث علم النفس الجنائي تشكل جانبا هاما من جوانب تفسير أسباب الظاهرة الإجرامية .
ثالثا : علم الاجتماع الجنائي :
يعنى بدراسة خصائص الجماعة والظروف المحيطة بها سواء كانت ظروف اجتماعية أو طبيعية أو اقتصادية أو ثقافية وبيان أثر خصائص الجماعة وظروفها على حركة الإجرام واتجاهات تطوره . ومن ثم فإن دراسة أسباب الظاهرة الإجرامية لاتكتمل إلا بدراسة العوامل المتعلقة بالبيئة التي يحيا فيها الفرد .

المطلب الرابع
علم الإجرام وعلاقته بالعلوم الجنائية(1)

تقسيم :
ونتناول فيه علاقة علم الإجرام بعلم العقاب والسياسة الجنائية وعلاقته أيضا بعلم الكشف الفني عن الجريمة وأخيرا علاقة علم الإجرام بعلم الوقاية العامة من الإجرام . وسوف نتناول كلا منهم في فرع مستقل .

الفرع الأول : علاقة علم الإجرام بعلم العقاب :
كلا العلمين يتناولان بالدراسة الظاهرة الإجرامية .
علم الإجرام : يبحث في الظاهرة الإجرامية من حيث أسبابها والقوانين التي تحكم نشأتها وتطورها .
علم العقاب : يبحث في كيفية مواجهة الظاهرة الإجرامية .
هذا الارتباط بين العلمين دفع بعض الفقهاء إلى القول بأن علم العقاب فرعامن فروع علم الإجرام ، ومن ثم كان علينا أن نعرض لأوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين كلا من العلمين :
أولا : أوجه الاختلاف :
علم الإجرام :
1- يدرس الظاهرة الإجرامية باعتبارها سلوك فردي وظاهرة اجتماعية لكي يحدد الأسباب التي تدفع إليها سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة .
2- علم الإجرام يغلب على أبحاثه الطابع الوصفي إذ أنه يتناول الظاهرة الإجرامية بالتحليل لبيان العوامل الدافعة إلى الإجرام .
ـــــــــــ
(1) انظر : د/فتوح عبدالله الشاذلي ، المرجع سالف الإشارة إليه ص35 ومابعدها .

علم العقاب :
1- يدرس الجزاءات الجنائية باعتبارها إحدى وسائل مكافحة الإجرام والوقاية منه فهو يحدد أغراض الجزاء الجنائي ويوضح كيفية اختياره وأساليب تنفيذه التي يكون من شأنها أن تحقق أغراضه المستهدفة .
2- علم العقاب يغلب على أبحاثه الطابع التطبيقي التجريبي ، إذ أنه يهتم بالتحقق من مدى ملاءمة جزاءات معينة وأساليب تنفيذ هذه الجزاءات لمكافحة الإجرام .
أولا : أوجهالشبه :
علم الإجرام :
غاية علم الإجرام مكافحة الجريمة وإن اختلفت الوسيلة .
علم العقاب :
غاية علم العقاب مكافحة الجريمة وإن اختلفت الوسيلة .
إن الجزاءات الجنائية التي يضعها علم العقاب لكي تحقق غرضها وهو إصلاح المجرم وتأهيله فلابد أن يكون هناك إلمام مسبق بالأسباب التي دفعت المجرم إلى الإجرام وهذا لايأتي إلا عن طريق دراسة شخصية المتهم وهي من أهم موضوعات علم الإجرام .
الخـــلاصـــــة:
إن كان هناك أوجه تمييز بين علم الإجرام وعلم العقاب تجعل لكل منهما ذاتيته من ناحية الهدف والمنهج ، فإن هذا لايعني بأي حال من الأحوال انفصالهما ، بل على العكس فإن كل علم منهما يعتبر وسيلة من وسائل الآخر .
الفرع الثاني : علاقة علم الإجرام بالسياسة الجنائية :
ماهي السياسة الجنائية؟
هي الخطة التي تتبناها الدولة لمكافحة الإجرام .
السياسة الجنائية تشتمل على سياسة التجريم ، سياسة العقاب ، السياسة الإجرائية.
العلاقة بينهما : تستهدف السياسة الجنائية عند تحديد وسائل مكافحة الجريمة النتائج التي تسفر عنها دراسات علم الإجرام وأبحاثه .
الفرق بينهما : علم الإجرام يدرس عوامل الإجرام والظاهرة الإجرامية كسلوك فردي وكظاهرة اجتماعية ليحدد اتجاهات تطور هذه الظاهرة .
السياسة الجنائية : تعنى بمكافحة الإجرام بالوسائل الملائمة .
الفرع الثالث : علاقة علم الإجرام بعلم الكشف الفني عن الجريمة :
علم الكشف عن الجريمة : هو علم التحقيق الفني ويطلق عليه البعض "البوليس الفني" .
غايته : إثبات السلوك الإجرامي ونسبته إلى فاعله .
ومن ثم فإن دراسته تدخل في نطاق الإثبات الجنائي ، ودخل في نطاق هذا العلم علوم متعددة هي الطب الشرعي ، البوليس العلمي والفني ، علم النفس القضائي .
علم الإجرام : كما سبق القول فإن غايته تفسير السلوك الإجرامي وتحديد العوامل التي تؤدي إليه .
النتيجـــــة:
غاية كلا من العلمين مختلفة .
الفرع الرابع : العلاقة بين علم الإجرام وعلم الوقاية العامة من الإجرام :
علم الوقاية العامة من الإجرام : يقوم بدراسة مجموعة الوسائل ذات الطبيعة الجماعية العامة التي تهدف إلى الحيلولة دون ارتكاب الجرائم . أو هو الذي يعني بكيفية التقليل من الفرص والحد من العوامل التي يمكن أن تدفع إلى ارتكاب الجرائم .
أيضا فهو يتضمن جانبا قانونيا يعنى بتحليل النصوص التشريعية المتعلقة بإجراءات ووسائل الوقاية العامة من الإجرام .
العلاقة بين هذا العلم وعلم الإجرام :
يقدم علم الإجرام لهذا العلم خدمة كبيرة عندما يحدد العوامل التي تدفع إلى ارتكاب بعض الجرائم حيث أن الوقوف على تلك العوامل يجعل من السهل اختيار الوسائل المناسبة للقضاء عليها أو الحد من مفعولها .

تم الفصل الأول بحمد الله

الأربعاء، 5 مارس 2008

مواطن بدرجة محامي


مرافعة محامي؟؟؟
حلمت الليلادي بأني في موقف رهيب .. بأقول و الكلام طالع مني نحيب
سيادي القضاة دفاعي بسيط ؟؟؟ كلامي ما هواش بسيط و ماهواش عبيط ...
بسيط
بساطة هدوم الغلابة الفقاري الحفاة..
بسيط زي اسم صديق علي شفة صديق..
بسيط زي دمعة بريء .. بسيط زي وحش جعان من الغلاة
بسيط زي حفنة دقيق ؟؟؟؟

سيادي القضاة
يا ذمم يا همم يا قمم يا عتاة
دفاعي قوي زي صرخة غريق بيندة قارب نجاة
بيندة بيندة بأخر قواة للحياة ...
دفاعي قومي زي دقماق حديد قوي زي تمثال الة
قوي زي بلطة رجال الحريق فوق بيبان الحريق ...
سيادي القضاة
سيادي الكراام العظام الفخام العلاة ...
دفاعي مؤيد مؤيد بكل الكلام العظيم بتوراة بأنجيل بمزامير داوود بقرءان كريم ....
دفاعي مؤيد بكل آنين الكمنجات في كل الوجود
بكل حفيف النسيم بتهنينة الأمهات للعيال في المهود بقولة بحبك وآة بصوت القبل ....
و كل ابتسامة بحق و حقيق تؤيد دفاعي
و بأرفع صباعي الضعيف و بأقول كلمتي
سيادي القضاة
سيادي الحدادي اللي حايمة علي ومتي ح اقول كلمتي
لكن قبل ما انطق و اقول كلمتي
قولولي انتم اية تهمتي؟؟؟
نفسي اكل رغيف عيش نضيف ...نفسي اشرب حبة مية تكون جاية للبني ادمين ...نفسي اكل خضار من غير كيماوي...نفسي ما احملشي هم بكرة... نفسي الناس ترجع زي زمان ...نفسي مصر تبقي مصر تبقي هي اللي حكولي عنها ...؟؟؟؟؟؟؟
نفسي و نفسي و نفسي اة اة و اة يا مصر ...
ناصر ناصر عود الفل يا ما بعدك شفنا الذل
اة يا جمال و بقولها بحسرة باعوا القدس و باعوا البصرة
اة يا جمال و بقولها بجد بكرة يبيعوا النيل و السد

الي مصطفي بكري..



وهبت حياتك لمحاربة الفساد و استغلال النفوذ و تعلم جيدا ان الثمن قد يكون غاليا ووارد جدا ان تسدد فاتورة وطنيتك الثائرة و قلمك الجريء من حياتك و مستقبلك... و لكنك تصر علي اعلاء اسم مصر عاليا و تنظيفها و تطهيرها مما يعلق بها من جراثيم و افات..... تخوض بمفردك الحروب و تدفع الثمن من صحتك و اعصابك ....حتي بت رائدا للكلمة الحرة الجريئة
..و بدأ التاريخ يسطر حروبك التي تخوضها بشجاعة بالغة بحروفا من نور هذا النور الذي فقدتة صفحة مصر في سجل التاريخ لتأتي انت و تعيدة اليها و الينا بأمجادك و قلمك و حرب الكلمة و الموقف التي تقودها بنزاهة شديدة و ثباتا اشد .......
لتخرج من كل كبوة اشد و اقوي.. بك من العزيمة و الأصرار ما يهدم جبال و يعبر انهاراا و محيطات و جبال....فانت حقا رجلا من الزمن الجميل الذي ولا و تركنا بلا عودة و بلا املا في العودة مرة اخري

الاثنين، 3 مارس 2008

امة الاسلام.. هل اضحت امة بلا ثمن؟؟؟؟؟؟؟؟؟


بلا ثمن؟؟؟
هدنا الصبر و لم نعد نقوي علي الاحتمال....
و قد علمنا القدر ان الوفاء اصبح محال....
فلم يبقي لنا الزمن اكثر مما اخذ.... فقد اخذ مني و منك و من كل مسلم الكثير و الكثير....
فأصبحنا امة بلا ثمن ..فأين ثمننا و اين كرامتنا و نحن نقتل في اليوم الف مرة و نحن نشاهد و نسمع ما يكتب و يقال عن رسولنا الكريم سيد الخلق اجمعين المصطفي علية افضل الصلاة و السلام.....
اين ثمننا و اين كرامتنا و نحن بتنا في زمانا الخصم فية حكم ؟؟؟
هل تصدقون ما نحن فية الآن؟؟؟ فقد خان حكام هذا الزمان المباديء و القيم
خانوا العهد و الوعد و الدين .....
يشتم رسولنا و يسب و ينعت بأبشع الالفاظ و نحن صامتون خانعون لا نبالي
لا نقوي حتي علي مجرد الاعتراض ...
فهل ذنب محمد صلي اللة علية و سلم اننا امتة؟؟؟ امة ضعيفة خانعة مستسلمة
كل همها مشاهدة الكليبات العارية و الدش و سماع الاغاني ..و الدخول الي غرف الشات ...
فاباللة عليكم انحن مسلمون ؟؟؟ انحن نستحق الحياة ؟؟؟ كل ما حدث و سيحدث لسيرة النبي العطرة محمد صلي اللة علية و سلم سنكون نحن المسئولين عنها ...بل نحن اول من سنحاسب عندما نلتقي بالمولي عز و جل
فنحن امة محمد ...و نحن المعنيين دنيا و دين بالدفاع عنة و عن سيرتة ....
اين حكامنا؟؟؟ اين نحن؟؟؟ ام اننا مسلمون بالبطاقة فقط ؟؟؟
اتعتقد انك هنيء البال و السريرة الان؟؟؟ اتترك رسول اللة صلي اللة علية و سلم دمية في ايدي اعدائة؟؟؟ يعبثون بسيرتة و بسيرة آل البيت و بنساء النبي شرفة و عرضة بل شرف و عرض كل مسلم حر ...؟؟؟

يشعر بنا الان و هو في قبرة يشعر بنا و بأمة نسبت الية خطأ ...يشعر بنا الان و يقول لكم دافعوا عن سيرتي و سيرة بيتي كما سأتشفع لكم يوم القيامة عند المولي عز و جل....
يصرخ و يقول لكم يا أمتي احبكم و اقدركم لدرجة انني النبي الوحيد الذي سوف يتشفع لامتة يوم القيامة عند المولي عز و جل... فهل تستكثرون علي ان تدافعوا عني و عن سيرتي؟؟؟ فهل استحق منكم ذلك؟؟؟؟

اضعف الايمان ان نتكاتف سويا و لو ليوم واحد لا يكتب احد منكم أي شيء علي صفحات المدونة سوي ما يجيش في صدرة نحو سيدة و سيدنا و سيد الخلق اجمعين محمد صلي اللة علية و سلم...
لا اطلب سوي يوم واحد 24 ساعة نتوقف فيها عن كل شيء الا ترجمة ما يجيش في صدورنا تجاة الرسول صلي اللة علية و سلم ..لنحول معا و نترجم مشاعرنا الي كلمات هذا ان كانت كل الكلمات و مجلدات العالم بأسرة بما تحوي من معاني و تعبيرات كافية لنقل ما بداخلنا علي الورق....
يوم واحد اطلبة حتي يكتب كلا منكم رأية فيما يحدث و ما ذا علينا ان نفعل حتي نواجة تلك الحملة البشعة ضد رسولنا الكريم علية الصلاة و افضل السلام...
يوم واحد اطلب منكم ان نتكاتف سويا يدا بيد لنطلق معا صرخة اعتراض ضد تدنيس سيرة الرسول و آل بيتة الكرام....
يوم واحد اطلبة منكم ليسمع و يري كل من يدخل الي مدونات بلوجر زئيرنا و اعتراضنا نحن شريحة من شرائح المسلمون تجاة ما يحدث من تطاول و صفاقة ....
علا مبادرتنا تلك تكون البداية لوقفة شرسة نستطيع من خلالها ان نحمي سيرة النبي محمد صلي اللة علية و سلم...
توقفوا عن كتابة أي شيء و كل شيء ...جندوا انفسكم لمدة 24 ساعة فقط للدفاع عن سيرة رسول اللة صلي اللة علية و سلم ....سيدنا محمد النبي الوحيد الذي وصفة المولي عز و جل قائلا(انك لعلي خلق عظيم).....
دافعوا عن الرسول و لو بالكلمة و القلم ...دافعوا فأنتوا المعنيون دنيا و دين بالدفاع عنة ...
لا تقولوا ما فائدة ذلك؟؟و لا تقولو لا نتيجة لذلك؟؟؟ فأنا اعلم تماما انة تصرف و دفاع هزيل ضد هول و فجاعة ما يحدث ....و اعلم تماما ان الرد السليم و الدفاع الاسلم هو ان يحمل كل مسلم بيدة السلاح و باليد الاخري المصحف و نخرج جميعا ليعلم اعداء الدين اننا لازلنا حقا مسلمون و ليعلموا ايضا ان ما فعلوة من تطاول علي النبي الكريم لا يمحي الا بدمائهم النجسي ....و لكن وقفتنا تلك سوف تكون اضعف الايمان الي ان يقضي اللة امرا كان مفعولا.....
اللة اكبر
و النصر للأسلام و لخاتم الانبياء محمد علية افضل الصلاة و ازكي السلام ....
و اشهد ان لا الة الا اللة و اشهد ان سيدنا محمد رسول اللة.....

تعلمت ؟؟؟فهل تعلمت انت؟؟؟

تعلمت تعلمت ان في المدرسة أو الجامعة نتعلم الدروس ثم نواجه الامتحانات أما في الحياة فإننا نواجه الامتحانات وبعدها نتعلم الدروس؛؛ تعلمت ان محادثه بسيطة أو حوار قصير مع إنسان حكيم يساوي شهر دراسة؛؛ تعلمت ان لا يهم أين أنت الآن ... ولكن المهم إلى أين تتجه في هذهاللحظة ؛؛تعلمت ان خير للإنسان أن يكون كالسلحفاة في الطريق الصحيح ... على أن يكون غزالاً في الطريق الخطأ ؛؛تعلمت أن مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء كل شخص تعرفه ؛؛تعلمت ان خير للإنسان أن يندم على ما فعل ... من أن يتحسر على ما لم يفعل ؛؛ تعلمت أن العمل الجيد أفضل بكثير من الكلام الجيد؛؛ تعلمت أن الناس ينسون السرعة التي أنجزت بها عملك ... ولكنهم يتذكرون نوعية ما أنجزته ؛؛ تعلمت انه يوجد كثير يحصلون على النصيحة ... القلة فقط يستفيدون منها؛؛ تعلمت أن المتسلق الجيد يركز على هدفه ولا ينظر إلى الأسفل ... حيث المخاطر التي تشتت الذهن ؛؛ تعلمت أن الفشل لا يعتبر أسوأ ما في الحياة ... إن الفشل هو ألا نجرب ؛؛تعلمت أن هناك أناس يسبحون في اتجاه السفينة ... وهناك ناس يضيعون وقتهم بانتظارها؛؛ تعلمت انه لا ينتهي المرء عندما يخسر ... إنماعندما ينسحب؛؛ تعلمت أن الذي يكسب بالنهاية ... من لديه القدرة على التحمل و الصبر؛؛تعلمت ان من أكثر الأسلحة الفعالة التي يملكها الإنسان هي الوقت والصبر؛؛تعلمت ان يجب على الإنسان أن يحلم بالنجوم ... ولكن في نفس الوقت يجب ألا ينسى قدميه على الأرض تعلمت انه عندما تضحك ...يضحك لك العالم وعندما تبكى ... تبكى وحدك تعلمت أن هناك فرق كبير بين التراجع و الهروب؛؛ تعلمت أن الشجرة المثمرة ... هي من يهاجمها الناس تعلمت انه من أجمل الأحاسيس هو الشعور من داخلك بأنك قمت بالعمل الصحيح حتى لو عاداك العالم اجمع تعلمت انه إذا لم يجد الإنسان شيء يموت من اجله ... فانه في أغلب الظن لن يجد شيئاً يعيش من أجله تعلمت أن كل ما نراه عظيما في الحياة بدأ بفكره ومن بداية صغيرة تعلمت أن الابتسامة لا تكلف شيئا ...ولكنها تعني الكثير تعلمت؟؟؟؟؟؟

شهداء فلسطين...

سادتي يا ارباب الشهادة سنذكركم لانكم زرعتم فينا البقاء و لانكم رسمتم فوهة النصر علي امتداد خارطة الوطن سنظل نلمحكم لان انفاسكم ممزوجة بعطر اقوحاننا و خضرة ارواحكم من خضرة زيتوننا ..سادتي يا سادة الوفاء ...مدوا الايادي لنستلهم منكم ما نشاء ..لنعيش علي ومضات جهادكم و لنقطف من اشجاركم خير وصايا لاطفالنا ...
سادتي تتوشح فلسطين بأثواب اجسادكم فسلام عليكم ..سلام ايتها الاقمار المحلقة ..سلام يا حلة الوطن البهية و بصمة الروح الثائرة سلاما ايها الاحياء في ريعان الشهاادة..